قال محمد عبد العال، عضو مجلس إدارة "البنك المصري الخليجي"، إن ما يقرب من 70% من تقلبات الجنيه المصري ترجع إلى عوامل خارجية، أبرزها التوترات الجيوسياسية وتقلبات تدفقات الأموال الأجنبية. وعلى الرغم من ذلك، أكد عبد العال أن الأساسيات الاقتصادية المحلية لا تزال تدعم استقرار سوق الصرف وتحوط أي ضغوط شديدة على العملة.

وأوضح أن البنك المركزي المصري أظهر كفاءة في إدارة السيولة الدولارية منذ تبنيه نظام سعر الصرف المرن في مارس 2024، مشيراً إلى أن المؤشرات الاقتصادية الكلية تظهر تحسناً ملحوظاً. وقد انعكس ذلك في تراجع معدلات التضخم، وتدفق تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وارتفاع الاحتياطي النقدي لمستوى تجاوز 55 مليار دولار، بالإضافة إلى تحقيق فائض في صافي الأصول الأجنبية.

وأشار عبد العال إلى أن تقلبات الجنيه ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالتطورات الجيوسياسية، حيث يؤدي تصاعد التوترات إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة فاتورة الواردات، مما يمارس ضغطاً على الجنيه المصري. ومن ناحية أخرى، تساهم فترات الهدوء وانخفاض أسعار النفط في عودة التدفقات الاستثمارية الأجنبية، مما يدعم استقرار العملة.

وعلى الرغم من الخروج الأحدث للأموال الأجنبية، الذي كان أقل حدة مقارنة بالاندلاع الحادث في مارس، إلا أن بيانات الربع الثالث أظهرت استمرار صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى أدوات الدين، مما ساعد في التخفيف من حدة تقلبات سوق الصرف.

وتوقع عبد العال أن يتحرك سعر صرف الجنيه ضمن نطاق 48-50 جنيهاً للدولار إذا هدأت التوترات الجيوسياسية، بينما قد يتراوح بين 49-52 جنيهاً في حال استمرار التصعيد. واعتبر أن احتمال عودة مستويات 55 جنيهاً للدولار أمر مستبعد، ولن يتحقق إلا في حالة تصعيد كبير للأزمة الجيوسياسية وارتفاع حاد في أسعار النفط، مما يفرض ضغوطاً استثنائية على فاتورة الواردات والطلب على النقد الأجنبي.