لطالما كانت نظارات القراءة رفيقة درب الكثيرين حول العالم، تساعدهم على تجاوز الصعوبات في قراءة الوصفات الطبية أو كتابة الرسائل أو حتى الاستمتاع بالغوص في أحدث الروايات الأدبية. لكن يبدو أن هذا العصر الافتراضي قد يشهد تراجعاً لنظارات القراءة مع ظهور قطرات عين مبتكرة واعدة، تعمل على تحسين الرؤية القريبة بشكل فعال ومستدام.

جاءت هذه الفرصة من دراسة حديثة أجراها فريق من الباحثين المتخصصين في مجال طول النظر الشيخوخي (Presbyopia)، وهي حالة شائعة تسبب ضعف التركيز على الأجسام القريبة مع تقدم العمر. شاركت الدراسة 766 مريضاً وكشفت أن الغالبية تمكنوا من قراءة ما لا يقل عن سطرين أو ثلاثة أسطر على مخطط جايكر (Jaeger chart) بعد استخدام القطرات، مما يدل على تحسن ملحوظ في القدرة على القراءة بدون نظارات.

وتكونت هذه القطرات من مادتين رئيسيتين: الأولى هي البيلوكاربين (Pilocarpine) التي تعمل على تضييق حدقة العين وانقباض العضلة الهدبية المسؤولة عن ضبط التركيز، والثانية هي الديكلوفيناكو (Diclofenac) الذي يقلل الالتهاب والانزعاج الذي قد يصاحب استخدام البيلوكاربين. تم استخدام هذه القطرات من قبل المشاركين مرتين يومياً، مع إمكانية إضافة جرعة ثالثة حسب الحاجة.

لم يكن التحسن مؤقتاً فحسب، بل استمر على مدى عامين، وهي مدة الدراسة. وأشاد الباحثون بهذا الاكتشاف قائلين إنه يمثل بديلاً آمناً وفعالاً للعلاجات التقليدية التي قد تكون مزعجة أو غير مريحة في بعض الأحيان، كما أنها قد تحمل مخاطر معينة.

وبحسب الدكتورة جوفانا بينوزا، مديرة مركز الأبحاث المتقدمة لطول النظر الشيخوخي في الأرجنتين، فإن هذا البحث جاء استجابة للاحتياجات الطبية الملحة غير الملباة في علاج طول النظر الشيخوخي. وأضافت أن الحلول التقليدية مثل نظارات القراءة أو التدخلات الجراحية قد تكون مقيدة وغير مريحة في بعض الأحيان.

وتؤكد بينوزا على أن هذا العلاج الجديد يوسع نطاق رعاية طول النظر الشيخوخي إلى ما هو أبعد من النظارات والجراحة، ويقدم خياراً دوائياً آمناً وفعالاً لكل من يرغب في التحرر من قيود النظارات. وقد لاقت هذه النتائج اهتماماً واسعاً في المؤتمر الثالث والأربعين للجمعية الأوروبية لجراحة المياه البيضاء والجراحة الانكسارية.