كشف تقرير فني صادر عن مركز الملاذ الآمن أن سوق الفضة في مصر شهد موجة هبوط قوية خلال الأسبوع الممتد من 20 إلى 27 يونيو 2026، متأثراً بالتراجعات الحادة في الأسواق العالمية. وتأثرت أسعار الفضة بالتراجع المستمر في الأوقية العالمية، الذي بلغ أكثر من 9%، بينما حدّ الاستقرار النسبي في سعر صرف الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري من حجم الخسائر المحلية.


انخفض سعر الفضة عيار 999 إلى 104 جنيهات للجرام، حيث فقد المعدن الأبيض أكثر من 7% من قيمته خلال الأسبوع، مع تراجع الأوقية العالمية بأكثر من 9%. وعلى الرغم من أن استقرار سعر صرف الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري حدّ من الخسائر المحلية، إلا أن الفضة شهدت موجة تصحيح قوية نتيجة إعادة تسعير الأسواق لتوقعات السياسة النقدية الأمريكية المتشددة.


وأشار التقرير إلى أن تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي عززت احتمالات استمرار أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، مما دفع المستثمرين إلى تقليل مراكزهم في المعادن الثمينة غير المدرة للعائد، بما فيها الفضة. كما أن التقدم في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران قدم دعماً محدوداً لأسعار الفضة في بداية الأسبوع، لكن هذا الدعم تراجع أمام الضغوط الناتجة عن قوة الدولار الأمريكي وتزايد رهانات الأسواق على رفع أسعار الفائدة الأمريكية.


أكد تقرير مركز الملاذ الآمن أن ما تشهده أسعار الفضة لا يعد تراجعاً عشوائياً، بل هو موجة تصحيح منطقية فرضتها المتغيرات الاقتصادية العالمية. وأشار التقرير إلى أن الفضة، بحكم طبيعتها كأصل استثماري ومعدن صناعي، تتأثر بتوقعات أسعار الفائدة بشكل أكبر من الذهب. وبالتالي، فإن الاستثمار في الفضة يتطلب متابعة دقيقة لتطورات السياسة النقدية العالمية والبيانات الاقتصادية الأمريكية.


شهد سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري استقراراً نسبياً خلال الأسبوع، حيث تراجع من نحو 49.97 جنيه إلى 49.57 جنيه، مما وفر دعماً محدوداً لأسعار الفضة في السوق المحلية. ومع ذلك، لم يكن هذا الاستقرار كافياً لتعويض الهبوط الحاد الذي شهدته أسعار الأوقية العالمية، مما أدى إلى انتقال الضغوط الخارجية إلى السوق المصرية.


وعلى الصعيد العالمي، تعرضت أسعار الفضة لضغوط بيعية قوية خلال الأسبوع، حيث تراجعت الأوقية من مستوى 65.13 دولاراً إلى نحو 59.34 دولاراً بنهاية تعاملات الأسبوع، بخسائر تجاوزت 9%. ويعكس هذا التراجع خروج المستثمرين من مراكز الشراء بسبب ارتفاع توقعات الأسواق برفع أسعار الفائدة الأمريكية وصعود مؤشر الدولار الأمريكي.


وفي سياق العوامل المؤثرة في أسعار الفضة خلال الأسبوع، برز استمرار قوة الدولار الأمريكي وتصاعد توقعات رفع أسعار الفائدة وارتفاع معدلات التضخم كعوامل ضاغطة على الأسعار. وفي المقابل، كان الدعم محدوداً، بما في ذلك استقرار سوق الصرف المحلي وتحسن الأوضاع الجيوسياسية والاستمرار في الطلب الصناعي على الفضة.


وفيما يتعلق بتوقعات أسعار الفضة خلال الفترة المقبلة، أكد التقرير أن الاتجاه قصير الأجل لأسعار الفضة لا يزال يشير إلى هبوط حذر، طالما استمرت الأسواق في تسعير احتمالات استمرار التشدد النقدي الأمريكي. ويشكل المستوى الحالي الذي تتراوح بين 100 و104 جنيهات للجرام عيار 999 منطقة دعم فنية ونفسية مهمة. ومع ذلك، قد يؤدي أي تحول في موقف الاحتياطي الفيدرالي أو تراجع في قوة الدولار الأمريكي إلى منح الأسعار فرصة للتعافي خلال الفترة المقبلة.


وفي الختام، يؤكد التقرير أن الفضة لا تزال تحتفظ بجاذبيتها الاستثمارية على المدى الطويل، مدعومة بالنمو المستمر في الطلب الصناعي من قطاعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات والتكنولوجيا. وعلى الرغم من الضغوط الحالية الناتجة عن استمرار السياسة النقدية الأمريكية المتشددة، إلا أن الفضة لا تزال خياراً جذاباً للمستثمرين الباحثين عن تنويع محافظهم الاستثمارية.