كشفت مصادرُ موثوقة عن استعداد الحكومة المصرية لعقد اجتماع حاسم بين مسؤولي وزارة البترول والقطاع الصناعي خلال شهر يوليو المقبل. ويركز هذا الاجتماع الحاسم على إعادة النظر في تعريفة الغاز المخصص للمصانع كثيفة الاستهلاك للطاقة، مع إمكانية تطبيق تخفيضات كبيرة، خاصة بالنسبة لمصانع الأسمدة.


وأفاد مصدر مطلع بأن هذا التحرك يأتي استجابة للمتغيرات العالمية الراهنة، حيث شهدت أسعار الغاز انخفاضًا ملحوظًا بلغ حوالي 5% بسبب التطورات السياسية الأخيرة، مثل توقيع الولايات المتحدة وإيران اتفاقًا أوليًا لتخفيف التوترات في المنطقة وفتح مضيق هرمز. بالإضافة إلى ذلك، أدى التراجع في أسعار صادرات الأسمدة وغيرها من الصناعات التصديرية المرتبطة بمعادلة ربط تسعير الغاز بسعر البيع العالمي إلى خلق فرصة مناسبة لإعادة هيكلة أسعار الغاز للمصانع.


وأوضح المصدر أن إعادة هيكلة أسعار الغاز سيكون لها تأثير كبير على تكلفة الإنتاج لعدد من الصناعات الحيوية، وعلى رأسها الأسمدة والبتروكيماويات. ومن المتوقع أن يؤدي تغيير تعريفة الغاز إلى إعادة تشكيل خريطة تكاليف هذه الصناعات، مما قد يؤثر على أسعار المنتجات النهائية في السوق المحلية.


وفي سياق متصل، أشار المصدر إلى ثلاثة متغيرات رئيسية تدعم فكرة إعادة هيكلة أسعار بيع الغاز الطبيعي للقطاع الصناعي:


1. تحسن سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي، حيث شهد الجنيه انخفاضًا ملحوظًا مما يوفر مدخلا تنافسيًا للمصانع.
2. انخفاض أسعار الغاز الطبيعي المسال في الأسواق العالمية بشكل ملحوظ، حيث تراجعت إلى ما بين 16 و18 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة بالأسعار المرتفعة سابقًا والتي بلغت حوالي 22 دولارًا.

3. تراجع أسعار صادرات بعض الصناعات كثيفة الاستهلاك للغاز، مثل الأسمدة الأزوتية، حيث انخفض متوسط سعر الطن بشكل ملحوظ إلى حوالي 600 دولار مقابل 880 دولارًا في الفترات السابقة.


ومن المتوقع أن يشمل هذا المراجعة تعديلًا لآلية التسعير، والتي ستعتمد بشكل أكبر على ربط الأسعار بتكلفة الإنتاج أو متوسطات الأسعار العالمية، مع الاستفادة من الاستقرار النسبي في أسعار الغاز العالمية لدعم قدرة المصانع على الوفاء بالتزاماتها التصديرية.


وأكد المصدر أن أي تحركات في أسعار الطاقة، وخاصة الغاز، سيكون لها تأثير مباشر على تكلفة الإنتاج، وبالتالي على أسعار المنتجات النهائية المتداولة في السوق المحلية.


وفيما يتعلق بتدفقات الغاز للمصانع، أوضح المصدر أن خمس شحنات غاز مسال تصل إلى مصر شهريًا، ويتم توزيعها لتحقيق الاستقرار في استهلاك الغاز الذي يتراوح بين 1.5 و1.7 مليار قدم مكعبة يوميًا. ويتم تدبير هذه الشحنات عبر الإنتاج المحلي والموارد الخارجية للغاز، وتُبرم تعاقداتها مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس" لتأمين الإمدادات. وتحصل المصانع على الغاز بتسهيلات في السداد.


وأضاف أن الحصة الأكبر من الشحنات الخمس تُخصص لمصانع الأسمدة والبتروكيماويات والحديد والصلب، والتي تمثل أكثر من 65% من الاستهلاك الإجمالي للغاز، وتعتمد بشكل كبير على استقرار تدفقات الغاز لضمان استمرارية الإنتاج وتلبية الالتزامات التصديرية.