منذ القدم، ارتبط النوم بتجديد الصحة الجسدية، لكن الدراسات الحديثة كشفت أن نوع النوم وطريقة الاستلقاء لهما تأثير كبير على صحة الدماغ. فهل يمكن أن يؤثر وضع الجسم أثناء النوم على الذاكرة والصحة العقلية؟


الإجابة هي نعم بالتأكيد. فقد أظهرت الأبحاث الحديثة أن طريقة استلقائنا أثناء النوم يمكن أن تؤثر بشكل كبير على قدرة دماغنا على التخلص من السموم، وبالتالي تحسين ذاكرتنا وتأخير الإصابة بأمراض الدماغ.


وفقا لدراسة نشرتها "ديلي ميل" البريطانية، فإن النوم على الجانب الأيسر أو الأيمن يساعد في عمل شبكة التنظيف داخل الدماغ بشكل أكثر كفاءة. حيث يعمل النظام الجليمفاوي، وهو شبكة دقيقة من الأوعية الدموية التي تساعد في التخلص من فضلات الخلايا، بشكل أفضل عندما نستلقي على جانبنا. وهذا يعني أن النوم على الجانب يساعد في تدفق سوائل أفضل وإزالة البروتينات الضارة التي قد تتراكم وتؤدي إلى أمراض مثل ألزهايمر والخرف.


وعلى عكس ذلك، فإن النوم على الظهر، وهو الوضعية الأكثر شيوعاً، قد يضر بقدرة الدماغ على التنظيف نفسه. حيث أن الاستلقاء على الظهر قد يضعف عمل النظام الجليمفاوي، مما يؤدي إلى تراكم البروتينات الضارة التي يمكن أن تلحق الضرر بالخلايا العصبية وتسبب تلفًا تدريجيًا في وظائف الدماغ.


كما أشارت الدراسة إلى أن النوم على البطن ليس هو الأفضل أيضاً. فهذا الوضع قد يضغط على العمود الفقري ويحد من عملية التنفس، مما يجعل هذا الوضع غير مريح وقد يسبب مشاكل في التنفس أثناء النوم.


لذلك، فإن اختيار وضعية النوم الصحيحة يمكن أن يكون له تأثير كبير على صحة الدماغ. ووفقا للدراسة، فإن أفضل وضعية هي النوم على الجانب الأيسر أو الأيمن، حيث أن هذه الوضعية تساعد في عمل شبكة التنظيف داخل الدماغ بشكل أكثر كفاءة.


ولكن، هل يمكننا حقا تغيير طريقة استلقائنا أثناء النوم؟ الإجابة هي نعم بالتأكيد. فمن خلال بعض التدريب والتعديلات البسيطة، يمكننا تدريجياً أن ندرب أجسامنا على النوم على جانبها. ويمكن تحقيق ذلك من خلال استخدام الوسائد بشكل صحيح. على سبيل المثال، يمكن وضع وسادة خلف الظهر لدعم العمود الفقري، ووضع وسادة بين الركبتين لتوزيع الوزن ومنع آلام أسفل الظهر.


بالإضافة إلى ذلك، فإن اختيار المرتبة المناسبة مهم أيضاً. حيث يجب أن تكون المرتبة داعمة للجسم وتحافظ على استقامة العمود الفقري حتى نتمكن من النوم بشكل مريح وصحي.


إن التأثيرات المحتملة لتغيير وضعية النوم ليست مجرد تحسين النوم، ولكن أيضاً الحفاظ على صحة الدماغ على المدى الطويل. ففي بريطانيا، على سبيل المثال، يتوقع أن يتجاوز عدد المصابين بالخرف 1.4 مليون شخص بحلول عام 2040. إن تغيير بسيط في وضعية النوم قد يساعد في تقليل هذا الخطر.


وفي الختام، فإن النوم على الجانب ليس مجرد تفضيل شخصي، بل هو أسلوب حياة صحي يمكن أن يكون له تأثير إيجابي كبير على ذاكرتنا وصحة أدمغتنا. لذلك، يجب علينا جميعاً أن ندرك أهمية وضعية النوم وأن نجعلها جزءاً من روتيننا اليومي للحفاظ على صحتنا العقلية والجسدية على المدى الطويل.