في تطور ملموس على صعيد الملف الديموغرافي، شهدت مصر تراجعًا ملحوظًا في معدلات المواليد خلال عام 2024، مسجلة بذلك انخفاضًا غير مسبوق منذ عام 2007. أكدت عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان، أن عدد المواليد انخفض إلى أقل من مليوني مولود، مما يعكس جهود ضبط النمو السكاني وتحسين جودة الحياة تدريجيًا.

جاء إعلان هذا التطور خلال كلمة مصر أمام الدورة 59 للجنة السكان والتنمية التابعة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث سلطت الألفي الضوء على النتائج الإيجابية لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية للفترة 2023-2030. وأوضحت أن معدل الإنجاب الكلي انخفض من 3.5 إلى 2.4 مولود لكل سيدة خلال العقد الأخير، مع سعي الدولة لتحقيق المعدل المستهدف عند 2.1 طفل لكل سيدة.

وتبنَّت الدولة نهجًا متكاملًا في التعامل مع القضية السكانية، يعتمد على توظيف البيانات والبحث العلمي في صياغة السياسات. وتدعم هذه الجهود أهداف التنمية المستدامة وتعزز فرص النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.

وأشارت الألفي إلى بعض المؤشرات الإيجابية، بما في ذلك ارتفاع متوسط الفترة بين الولادات إلى خمس سنوات، وانخفاض معدل وفيات الأمهات إلى 37.5 حالة لكل 100 ألف مولود حي، بالإضافة إلى الوصول إلى نسبة ولادات تتم تحت إشراف طبي مؤهل تبلغ 97%. وتعكس هذه الإنجازات إطلاق مبادرات صحية مثل الاستراتيجية الوطنية للصحة الرقمية للفترة 2025-2029، والتي تهدف إلى تحسين كفاءة وجودة الخدمات الصحية من خلال توظيف التكنولوجيا والابتكار.

وعلى الرغم من هذه التطورات الإيجابية، أكدت الألفي على استمرار تمثيل القضية السكانية أحد التحديات الرئيسية للدولة، مشددة على الحاجة إلى رؤية شاملة تضع الإنسان في صميم عملية التنمية. وتواجه مصر تحديات بسبب النمو السكاني المرتفع، مما يضغط على الموارد والخدمات الأساسية مثل التعليم والرعاية الصحية وفرص العمل. وتشير التقديرات إلى أن عدد سكان مصر قد يتجاوز 108 ملايين خلال عام 2025.