أنجز فريق طبي متخصص داخل معهد ناصر للبحوث والعلاج نجاحاً كبيراً في إنقاذ قدم طفل من قرية باسوس بمحافظة القليوبية، بعد إجراء جراحة دقيقة وعاجلة استمرت نحو 13 ساعة متواصلة. وقد نجا الطفل إثر إصابته بطلق خرطوش مزق ساقه اليمنى في واقعة مأساوية كادت تؤدي إلى بتر القدم.

استقبل الطوارئ بالمعهد حالة الطفل في حالة حرجة، حيث كشف الفحص الطبي عن تهتك كامل بالجلد والعضلات والأنسجة الرخوة والأوعية الدموية في الجزء الأمامي من ساقه اليسرى، مع انكشاف عظمة الساق بصورة مباشرة، مما يشكل خطراً شديداً بحدوث عدوى حادة أو فقدان الطرف المصاب.

جريمة قرية باسوس: حالة معقدة

تحركت فرق الطوارئ وجراحات التجميل والعظام والتخدير في تنسيق دقيق، لخوض سباق مع الزمن لإنقاذ قدم الطفل، حيث تم إجراء تدخل جراحي ميكروسكوبي معقد. وقد تضمن هذا الإجراء نقل شريحة جلدية عضلية حرة من الجزء الخلفي من الجسم إلى الساق المصابة، مع توصيل الشرايين والأوردة والأعصاب بدقة تحت الميكروسكوب الجراحي باستخدام خيوط دقيقة للغاية لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة.

وأوضح الدكتور وائل عياد، أستاذ جراحة التجميل، في تصريح خاص ، أن الفريق الطبي تعامل مع حالة بالغة التعقيد منذ اللحظات الأولى لوصول الطفل إلى المستشفى. وأشار إلى أن المشهد الإكلينيكي كان ينذر بمضاعفات خطيرة حال تأخر التدخل ولو لساعات قليلة.

أثناء الجراحة النادرة الدقيقة لطفل باسوس: جراحة ميكروسكوبية دقيقة

وقال الدكتور وائل إن الحالة كانت صعبة للغاية، نظراً لفقدان الأنسجة بالكامل في الجزء الأمامي من الساق، بما في ذلك الجلد والعضلات والأنسجة الرخوة، بينما كان العظم مكشوفاً بشكل شبه كامل. وأضاف أن هذا الوضع يضع الطرف المصاب في دائرة الخطر المباشر، حيث ترتفع احتمالات الإصابة بعدوى شديدة في العظام المعروفة بالالتهاب العظمي، والتي غالباً ما تؤدي إلى البتر إذا لم يتم التدخل الجراحي الفوري.

وأكد أن الهدف من جراحة النقل الشريحي كان ليس فقط تغطية العظم المكشوف، ولكن أيضاً توفير نسيج حي غني بالأوعية الدموية يساعد على مقاومة العدوى وتحفيز عملية الالتئام، مما يمنح الساق فرصة حقيقية للتعافي واستعادة وظيفتها.

خيوط دقيقة لا ترى بالعين المجردة

وأوضح الدكتور أحمد عمر بحلس، استشاري جراحة التجميل، أن الجراحة استغرقت ما يقارب 13 ساعة متواصلة، وأجريت تحت إشراف طبي عالي المستوى وبمشاركة فريق متكامل من مختلف التخصصات. وأكد أن التوصيل الدقيق للشرايين والأوردة والأعصاب كان تحدياً كبيراً، حيث كان على الجراحين العمل تحت الميكروسكوب الجراحي باستخدام خيوط فائقة الدقة لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة.

وأضاف الدكتور أحمد أن الطفل وصل إلى قسم الطوارئ في حالة حرجة، وتم استقباله بسرعة من قبل الفريق الطبي المتخصص داخل معهد ناصر. وأكد أن جميع التخصصات المطلوبة كانت متوفرة في المعهد، مما سمح بعقد مناقشات طبية عاجلة بين الفرق الطبية المختلفة للتوصل إلى خطة العلاج المثلى.

نقل شريحة عضلية بكامل مكوناتها

ووفقاً للدكتور أحمد، فإن الخيار الوحيد لإنقاذ قدم الطفل كان إجراء جراحة ميكروسكوبية دقيقة. وأوضح أن العضلة المنقولة من الجزء الخلفي من الجسم تتميز بأنها تنمو مع نمو الطفل، مما يضمن فرصة أفضل لاستعادة وظيفة الطرف المصاب بشكل طبيعي في المستقبل.

واختتم الدكتور أحمد تصريحه بالتأكيد على أن الطفل الآن في رعاية الأطفال، وأن حالته مستقرة، ويخضع لمتابعة دقيقة تحت إشراف طبي مستمر.