رمضان هذا العام في مصر كان مسرحًا لسباق محموم، لكن هذه المرة لم يكن سباقًا بين نجوم الدراما على شاشات التلفزيون، بل كان تحديًا صحيًا بين المصريين أنفسهم. فقد أطلقت وزارة الصحة المصرية حملة توعوية فريدة من نوعها، حيث حولت شهر رمضان إلى فرصة لتركيز عادة صحية، وهي خسارة الوزن غير التقليدية.

تخيلوا معي ميزانًا بدلاً من الكاميرا، ووزير صحة يرتدي معطفًا أبيض، ويعلن عن وعد بجوائز سحب قيمة تصل إلى 6 جنيهات ذهب أو 6 آلاف جنيه مصري لمن ينجح في خسارة 6 كيلوغرامات من وزنه خلال هذا الشهر الكريم. إنها فكرة طريفة وجذابة، لكن هل ستنجح في تحقيق أهدافها؟

لم تكتفِ الحملة بالاعتماد على الشعارات فقط، بل قامت بإنشاء نقاط مخصصة لوزن الراغبين في المشاركة في السحب، وانتشرت هذه النقاط في الشوارع ومحطات المترو وغيرها من الأماكن العامة في جميع المحافظات. إنها بمثابة تحول جذري، حيث أصبح الميزان أداة لقياس التقدم نحو الصحة الجيدة بدلاً من مجرد جهاز منزلي صامت.

وتحت مظلة أوسع للحملة بعنوان "أنت الحل"، ترسيخًا لمبدأ أن الصحة مسؤولية فردية، قامت الوزارة بنشر رسائل يومية حول مفاهيم صحية بسيطة مثل الاعتدال في تناول الطعام عند الإفطار وتقسيم الوجبات وتجنب التخمة، مع تشجيع على شرب المزيد من الماء والسوائل الصحية.

إنها مفارقة جميلة أن الذهب أصبح هذا العام على كفة الميزان، وأن المنافسة لم تعد بين أبطال المسلسلات، بل بين كل مصري ونفسه للوصول إلى صحة أفضل. إنها رسالة قوية بأن الصحة يجب أن تكون أولوية، وأن التغيير يبدأ من داخلنا.

وبين الميزان والوعي، نجحت حملة التخسيس المصرية في إثارة النقاش حول قضية السمنة وطرق مواجهتها، وربما يكون أحد الدروس المستفادة هو أن الجوائز والإغراءات يمكن أن تلعب دورًا فعالًا في تشجيع الناس على تبني عادات صحية.