يعد فيتامين D من المكملات الغذائية الشائعة التي يتناولها الملايين لتعويض نقصه الشائع، ولكن بعض الأشخاص يعانون من آثار جانبية غير مريحة بعد البدء بتناوله. وتكمن المفارقة في أن هذا الفيتامين، الذي له فوائد متعددة للعظام والمناعة وتنظيم الكالسيوم، قد يسبب مشاكل صحية عند تناوله بجرعات مرتفعة أو دون إشراف طبي.


وتشير اختصاصية التغذية، مورغان ووكر، لموقع "VeryWellHealth" الصحي، إلى أن فيتامين D، باعتباره ذائباً في الدهون، يساعد الجسم على امتصاص الكالسيوم بشكل فعال. ومع ذلك، فإن تناول جرعات عالية منه لفترة طويلة قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات الكالسيوم في الدم، مما يشكل حالة تعرف بفرط كالسيوم الدم. وقد تشمل أعراض هذه الحالة الغثيان أو الإمساك، والتعب وضعف العضلات، والصداع، وزيادة التبول، والشعور بالضبابية الذهنية. وفي الحالات القصوى، قد تحدث مضاعفات في نظم القلب أو مشاكل في وظائف الكلى.


وتؤكد ووكر على أن بعض الأفراد أكثر حساسية حتى عند جرعات معتدلة من فيتامين D، خاصة أولئك الذين يعانون من أمراض الكلى أو اضطرابات تؤثر في استقلاب هذا الفيتامين. كما أن أحد الجوانب الأقل شهرة التي قد تؤدي إلى ظهور أعراض جانبية هي نقص المغنيسيوم. فالفيتامين D يعتمد على المغنيسيوم لتفعيل دوره في الجسم، وعند انخفاض مستويات المغنيسيوم، قد يعاني الفرد من الإرهاق وتشنجات العضلات والصداع واضطرابات النوم.


وعند بدء تناول مكملات فيتامين D، قد يزداد الطلب على المغنيسيوم، مما يجعل أعراض نقصه أكثر وضوحاً. وتجدر الإشارة إلى أن كثيراً من مكملات فيتامين D تحتوي على زيوت حاملة مثل زيت الصويا أو جوز الهند أو الذرة. وقد يعاني بعض الأفراد من تحسس أو عدم تحمل تجاه هذه المكونات، خاصة زيت الصويا، الذي يعد أحد مسببات الحساسية الشائعة.


وتضيف ووكر أنه لتحديد الجرعة الآمنة، يجب مراعاة الحد الأعلى المقبول، وهو 4000 وحدة دولية يومياً للبالغين. وتؤكد أن زيادة الجرعات تزيد من خطر حدوث آثار جانبية مع مرور الوقت. ومع ذلك، قد تظهر أعراض لدى بعض الأشخاص حتى عند جرعات أقل. لذلك، تستدرك ووكر، إذا شعرت بأي تدهور في صحتك بعد بدء تناول المكملات، فمن الأفضل التوقف عن تناولها مؤقتاً واستشارة الطبيب لإجراء تحاليل دم تشمل مستويات فيتامين D والكالسيوم ووظائف الكلى.


وتختم اختصاصية التغذية نصيحتها بالقول: "إن فيتامين D عنصر أساسي ومفيد، ولكن يجب أن يكون 'الأكثر' دائمًا 'الأفضل'. إذا كنت تفكر في تناوله أو بدأت تلاحظ أي أعراض غير معتادة، فمن الأجدر استشارة الطبيب وضبط الجرعة وفقًا لاحتياجات جسمك الفعلية.