هل جرّبت يومًا أن تقرأ في أعين أحدهم وكأنك تسمع صوته الداخلي دون أن ينطق بكلمة؟ هل شعرت برعشة غامضة حين مرّت فكرة في خاطرك ثم سمعت صديقك ينطقها فجأة؟
أو ربما رأيت من يحرّك شيئًا دون أن يلمسه، أو حكوا لك عن أشخاص “خرجوا من أجسادهم” في غفوة عميقة، ثم عادوا بروح متجددة وقصة أغرب من الخيال…

كل هذه الظواهر وأكثر يسكنها العلم والجدل والشغف… ويسميها بعضهم “باراسيكولوجي” أو “علم ما وراء النفس”.
بينما يسافر آخرون بعيدًا ويضعونها في حقيبة “الميتافيزيقا”… ذلك المجهول الأبدي الذي يختبئ خلف الواقع، ويجعل كل يقين قابلاً للمراجعة والدهشة.

ولكن ما هو الباراسيكولوجي حقًا؟
هل هو علم حقيقي أم مجرد قصص تصلح للأفلام والروايات؟
وهل الميتافيزيقا فلسفةٌ عميقة أم بابٌ خلفي لدخول الخرافات إلى عقولنا؟

ولماذا نحن البشر - على اختلاف عصورنا وثقافاتنا - لا نمل من مطاردة ما وراء المنظور… نسأل عن سر الحياة والموت، عن الطاقة الخفية، عن الروح، عن “القوة” التي تجعل كوب الماء يتحرك بلا يد، أو تجعل اثنين من البشر يتخاطبون عبر المسافات بنظرة واحدة؟

ربما نحتاج للعلم لنفهم.
وربما نحتاج للقلب أيضًا، ليبقى فينا شيء من الشغف تجاه كل ما لا يمكن وزنه ولا قياسه.

في هذه السلسلة، أنا كماهر عبدالشكور،  لن أعدك بإجابات قاطعة تُسكت كل الأسئلة، لكنني أعدك أن نغوص معًا في عالم يختلط فيه الحلم بالتحقيق، والخرافة بالاحتمال العلمي.
سنروي قصصًا أدهشت العالم، ونتتبع كيف حاول العلماء أن يختبروا المستحيل…
سنرى معًا إلى أي مدى استطاع البشر أن “يفتحوا باب الغيب” بطريقة علمية، وأين توقّف العقل أمام المجهول.
سنسمع عن “صائد الأشباح”، وعن عباقرة أرادوا تحريك الأجسام بنظرة، عن تجارب في جامعات عالمية حائرة بين الدهشة والسخرية.
وفي كل مرة، سنقف معًا ونسأل:
أين الحد الفاصل بين العلم والحيلة؟ بين العقل والحلم؟ بين من يروي قصة ليبيع الوهم، ومن يخوض مغامرة عقلية ليحمل للإنسان خطوة أقرب للفهم؟

رحلتنا لن تكون دفاعًا عن الغرابة ولا رفضًا لها، بل بحثًا عن الحقيقة كما نراها معًا، بلا تعصب ولا استسلام للخرافة.

فهل أنت مستعد لرحلة إلى “ما وراء الواقع”؟
ربما تجد نفسك هناك أكثر مما تتوقع… وربما تعود بقصة لم تسمعها من قبل.

انتظرني في الجزء القادم، حيث نفتح أول الأبواب… ونبدأ مغامرة العقل مع "تحريك الأشياء عن بُعد"!
وأنت، يا قارئي العزيز… هل لديك قصة غامضة عشتها أو سمعت بها ولم تجد لها تفسيرًا؟ شاركني إياها، فقد تكون المفتاح لجزء جديد في هذه الرحلة.