يبدو أننا في حاجة ماسة لإعادة تعريف "المودة والرحمة"، فالمودة حالياً أصبحت تعني ألا تضع له السم في القهوة، والرحمة هي أن تكتفي بطعنة واحدة نافذة بدلاً من تحويله إلى "شاورما" بشرية. كنا قديماً نخاف على الزوج من تقلبات الدهر وغدر الأيام، فأصبحنا نخاف عليه من تقلبات مزاج "ست الحسن" وغدر السكين التي اشترتها بالأمس لتقطيع السلطة، فقررت فجأة أن زوجها هو المكون الناقص في طبق اليوم.

المثير للدهشة، والضحك المبكي في آن واحد، ليس فقط في جُرم القتل، بل في "اللوجستيات" التي تسبق الجريمة. فالمذيع القدير الذي أظهر براعة واضحة وبذل جهداً كبيراً في استعراض تفاصيل القضية، كشف لنا عن نمط جديد من "إتيكيت" الإجرام. أن تجد في حقيبة امرأة "طقم ملابس داخلية" جديداً وكاملاً في كل خروجة، فهذا لا يعني أنها مهووسة بالنظافة الشخصية يا عزيزي، بل يعني أن السيدة كانت تتعامل مع الزواج كفترة "ترانزيت" في مطار دولي، حقيبتها جاهزة دائماً للإقلاع، والوجهة غالباً ليست بيت الطاعة، بل حياة موازية لا يعلم عنها الزوج "المغدور" شيئاً سوى أنه كان يمول رحلاتها بالتقسيط المريح.

عجيب أمر هذه الحياة، كيف تحولت "شنطة اليد" من مستودع لأدوات التجميل والمناديل المعطرة، إلى "حقيبة هروب" تليق بجاسوس في الحرب الباردة. الزوجة التي تقضي نصف شهرها خارج البيت، تأكل وتشرب وتتجول، بينما الزوج في غيبوبة اختيارية أو "ثقة عمياء" هي في الحقيقة "سذاجة فاخرة"، تجعلنا نتساءل: هل نحن أمام عقد زواج أم عقد إيجار مفروش لبعض الوقت؟ العيب ليس في الزمن، بل في "البشر" الذين استبدلوا البوصلة الأخلاقية بخرائط "جوجل ماب" للوصول لأقرب طريق للخيانة أو القتل.

إن الانحطاط لا يبدأ بسكين، بل يبدأ بشنطة يد "مشبوهة" وبحياة تعاش في الخفاء تحت مسمى "الحرية الشخصية". نحن نعيش في عصر "الاستسهال"، استسهال الكذب، استسهال الخيانة، وصولاً لاستسهال إنهاء حياة إنسان لمجرد أنه أصبح عائقاً أمام "مشاوير" الحقيبة الجاهزة دائماً. الطريق الصحيح ليس لغزاً، لكنه يحتاج لرجال يفتحون عيونهم قبل قلوبهم، ولنساء يدركن أن "البيت" ليس فندقاً بخمس نجوم، وأن الوفاء لا يُحمل في الشنطة، بل يُزرع في الروح.

استفيقوا يرحمكم الله، فالجريمة القادمة قد لا تحتاج لدافع قوي، ربما فقط لأن لون السكين أعجبها في المتجر، أو لأن حقيبتها كانت فارغة وتحتاج لقصة مثيرة تملأ بها فراغ الوقت بين خروجة وأخرى.