في هذا العالم، الرزق أنواع؛ هناك من يرزقه الله بالمال، ومن يرزقه بالصحة، ومن يرزقه بـ "شريك حياة" يجعله يتأكد أن الجنة لا تُنال إلا بالصبر على البلاء! نتحدث اليوم عن فئة نادرة من البشر، فئة تمتلك قدرات خارقة في تحويل "عزومة شاي" هادئة إلى "حرب عالمية ثالثة" بلمح البصر.

الموهبة الفذة: اختراع المشكلة من العدم

هذه الشخصية لا ترتاح إذا مر يومها بسلام. إذا وجدت الجو هادئاً، تشعر بالقلق! تبدأ فوراً بالبحث عن أي "كلمة" قيلت منذ عام 1998 لتفتح بها محضراً جديداً. لديها "رادار" خاص لسوء الظن، فإذا قلت لها "صباح الخير"، ستحللها في رأسها كالتالي: "لماذا قال صباح الخير الآن؟ هل يقصد أن صباحي كان سيئاً قبله؟ أم أنه يخبئ مصيبة ويريد تخديري؟".

قانون "الفعل ورد الفعل" عند نيوتن (النسخة المشوهة)

هذه الشخصية تؤمن بقاعدة فيزيائية فريدة: "أنا أفعل ما أريد، وأنت مجرد ديكور". هي تهاجم، تجرح، وتفتعل الأزمات، لكن بمجرد أن تنطق أنت بحرف واحد للدفاع عن نفسك، تتحول هي فجأة إلى "الضحية الرقيقة". رد فعلك بالنسبة لها هو "اعتداء غاشم" وغير مبرر، وتنسى تماماً أنها هي من بدأت بحرق الأخضر واليابس. هي تريدك أن تكون "كيس ملاكمة" يبتسم ويقول "شكراً" بعد كل لكمة.

سياسة "التحشيد" و شماعة الآخرين

أذكى حيلة تقوم بها هي جولة "العلاقات العامة". تمر على الجيران، الأقارب، وحتى بائع الخضار، لتروي قصتها (المعدلة وراثياً طبعاً). هدفها الوحيد أن تسمع كلمة "أنتِ صح"، لتأتي إليك لاحقاً وتغرسها في عينك قائلة: "فلان وفلانة قالوا إنني مظلومة!". ولو تجرأت ولم توافقها الرأي، ستدخل معك في جدال بيزنطي لن ينتهي إلا باقتناعك أو بإصابتك بشلل رعاش، هي لا تقتنع، هي فقط تريد "بصمة" موافقتك على كوارثها.

ذاكرة الفيل وقلب "الصبار"

لا توجد عندهم صفحة جديدة، الكتاب كله هو "صفحة قديمة" مليئة بالهوامش والديون النفسية. يختزنون الحقد كما يختزن الجمل الماء في صحراء قاحلة. ينتظرون تلك اللحظة التي تكون فيها سعيداً، ليهجموا عليك بذكريات نكدية مر عليها دهر، فقط ليفسدوا عليك متعة اللحظة. والنتيجة؟ شريك يعيش في عزلة، يقطع علاقاته بأهله وأصحابه هرباً من "السين وجيم" ومن وجع الرأس الذي لا ينتهي.

خاتمة لابد منها (إبراء ذمة)

في النهاية، أريد أن أوضح أمراً هاماً جداً: أنا لا أقصد أحداً بعينه في هذا المقال! فإذا قرأ أحدهم هذه السطور وشعر أن الكلام يلمسه، أو أنني أتحدث عن بطولاته اليومية، فهذه مشكلته النفسية الخاصة وليذهب فوراً للعلاج عند أقرب طبيب (أو شيخ يقرأ عليه).

وبما أنني لا أكذب، فكل ما كتبته نابع من تجارب واقعية رأيتها في الحياة، ومن نوعيات بشر تجعلك تفكر بجدية في تقديم طلب هجرة إلى كوكب زحل، لتستمتع بالعيش مع كائنات فضائية بـ "ثلاثة رؤوس" لكنها على الأقل لا تبحث عن المشاكل "بإبرة" ولا تحمل حقداً في قلوبها الخضراء.