في زمنٍ مضى، كان الرجل يدافع عن بيته وكأنه قلعة محرمة، واليوم، في عصر "تيك توك" المنكوب، اكتشفنا فصيلة جديدة من الكائنات الحية، يُصنفون بيولوجياً كرجال، لكنهم وظيفياً يعملون "موظفي استقبال" على أبواب مفاتن زوجاتهم. هؤلاء الذين استبدلوا "الغيرة" بـ "الخوارزمية"، و"المروءة" بـ "التريند".

بورصة اللحم البشري.. برعاية "جوز الست"

تراه يقف خلف الكاميرا، يضبط الإضاءة، يختار الفلتر المناسب، وربما يطلب من زوجته أن "تزيد العيار قليلاً" في الحركة أو اللباس، ليس حباً في الفن، بل طمعاً في "الأسد" و"الوردة". يظن المسكين أنه "مدير أعمال"، والحقيقة أنه مجرد "عالة" يعيش على فتات نظرات الغرباء لجسد شريكته.

إنه لا يبيع محتوى، هو يبيع "الحرمة" في سوق المزايدات العلنية. يقف بكل ثقة ليحدثنا عن "الكفاح" و"تعب صناعة المحتوى"، وكأن هز الخصر أو استعراض الملابس الضيقة في صالة المنزل أصبح "نضالاً" يستحق التقدير!

الرجولة "سيئة السمعة"

عن أي رجولة تتحدث يا هذا؟ الرجولة التي تقتات على تعليقات المراهقين والمتحرشين؟ أم الرجولة التي تبتسم ببلادة وهي ترى آلاف العيون تنهش في تفاصيل زوجته مقابل بضعة دولارات من "الدعم"؟

أنت لست صانع محتوى، أنت مجرد "بائع تذاكر" لمسرحية بطلتها زوجتك، وثمن التذكرة هو كرامتك التي دهستها بأقدام "المتابعين". الغريب أنك تجده "أسداً" في التعليقات إذا انتقده شخص شريف، فيزمجر قائلاً: "أعراض الناس خط أحمر!"، وهو الذي جعل عرض بيته "مشاعاً" لكل من يملك هاتفاً وإنترنت. أي فصام هذا الذي يجعلك تحمي زوجتك بلسانك بينما تعرضها بجوالك؟

دراما "الضحية" والستر المهتوك

وعندما تحاصره الأسئلة، يبدأ العزف على أوتار "الرزق الحلال" و"التطور" و"حب الناس". عذراً عزيزي، الرزق الحلال لا يمر عبر استباحة الخصوصية، والتطور لا يعني العودة إلى عصور الجاهلية حيث كانت النساء تُعرض في الأسواق، والفرق الوحيد أن "السوق" اليوم أصبح تطبيقاً على هاتفك.

تساؤلات لمن بقي لديه ذرة من عقل:

  • هل تشعر بالنشوة حين ترى عدّاد المشاهدات يرتفع مع كل قطعة ملابس تضيق أو حركة تزيد؟

  • هل تستطيع أن تنظر في عين طفلك مستقبلاً وتقول له: "يا بني، ثمن طعامك كان مقابل استعراض والدتك أمام الملايين"؟

  • هل الكرامة أصبحت عبئاً ثقيلاً لدرجة أنك استبدلتها بـ "شحن رصيد"؟

ختاماً.. حين تنطفئ الكاميرا

سيأتي يوم تنطفئ فيه الأضواء، ويهجر المتابعون حسابك بحثاً عن "عرض" أكثر إثارة، وتختفي الأرباح. حينها، ستنظر في المرآة ولن تجد رجلاً، ولن تجد زوجة (بالمعنى الإنساني)، بل ستجد حطام إنسان باع أثمن ما يملك ليشتري "وهم الشهرة".

إن كنت تظن أنك ذكي بمتاجرتك ببيتك، فاعلم أن "الديوث" ليس له مكان في قواميس الشرف، مهما حاول "الفلتر" تجميل قبح أفعالك.

نصيحة أخيرة لـ "أبطال التيك توك": استروا بيوتكم، فالمشاهدات تذهب، والأموال تفنى، ولا يتبقى في النهاية إلا "الوجه" الذي ستقابل به ربك، و"السمعة" التي سيلبسها أبناؤك كتاج.. أو كعار.