كشف دراسة جديدة أن الأوعية الدموية في شبكية العين يمكن أن تكون "نوافذ" على صحة القلب والأوعية الدموية العامة، بما في ذلك متوسط العمر وعلامات الشيخوخة. بناءً على موقع prevention، تناولت الدراسة، التي نشرت في مجلة ScienceAdvances، التصوير الشبكي والبيانات الوراثية للعين لأكثر من 74 ألف شخص. واستكشفت كيف يمكن لشبكات الأوعية الدموية الصغيرة في شبكية العين، المعروفة أيضًا باسم الأوعية الدموية الدقيقة، أن توفر نظرة ثاقبة على نظام الدورة الدموية في الجسم.


ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين لديهم أوعية دموية دقيقة "أبسط" أو أقل تشعبًا كانوا أكثر عرضة للالتهاب وكانوا معرضين لخطر أكبر للإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. ويرجع ذلك إلى أن الأوعية الدموية الشبكية البسيطة "أقل مرونة"، مما قد يشير إلى انخفاض تدفق الدم أو تلفه، وهو ما يمكن أن يكون علامة تحذيرية لحالات تؤثر على الجهاز الدوري. وعلى النقيض من ذلك، فإن الأشخاص الذين لديهم أوعية دموية أكثر تعقيدًا وتشعبًا يميلون إلى العيش لفترة أطول ويتمتعون بقلوب أكثر صحة وأنظمة وعائية أكثر تكيفًا.


كما حددت الدراسة جينات وبروتينات دموية محددة، وخاصة MMP12 ومستقبل IgG-Fc IIb، والتي يُعتقد أنها تلعب دورًا في هذه النتائج من خلال المساهمة في الالتهاب المصاحب للشيخوخة. وتظهر هذه البروتينات، MMP12 وIgG-Fc IIb، مساهمتها في الالتهاب المزمن منخفض الدرجة الذي يصاحب التقدم في السن، والذي يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالعديد من الأمراض المرتبطة بالعمر.


وأظهرت الدراسات أن الالتهاب يمكن أن يسرع تلف الشرايين ويؤدي إلى النوبات القلبية وأمراض الشرايين الطرفية والسكتات الدماغية. ومن الممكن أن تحسن العلاجات التي تستهدف هذه البروتينات بشكل مباشر صحة القلب والأوعية الدموية.


وأكد الخبراء أن شبكية العين هي المكان الوحيد في الجسم الذي يمكن فيه رؤية الأوعية الدموية وقياسها بشكل مباشر وغير جراحي، مما يوفر نظرة ثاقبة على شبكة الأوعية الدموية الموجودة في الدماغ والكلى. وهذا يسمح للأطباء بتشخيص المرضى الذين يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية الكامنة مثل داء السكري أو ارتفاع ضغط الدم.


علاوة على ذلك، يمكن لشرايين الشبكية أن تعكس الضغوط التي تتعرض لها الأوعية الدموية الأخرى في الجسم، وبالتالي فإن صحة شرايين الشبكية يمكن أن تشير إلى صحة بقية الأوعية الدموية. شدد الأطباء على أهمية فحوصات العين المنتظمة، حيث يمكن لأطباء البصريات اكتشاف أكثر من 270 حالة صحية خطيرة ووضع خطط وقائية مخصصة لتحسين صحة المرضى.


وأخيرًا، فإن تقنيات التصوير المتقدمة لتوسيع حدقة العين وتصوير الشبكية يمكن أن تكون أدوات قوية لتقييم الحالات الصحية مثل ارتفاع ضغط الدم وداء السكري والكوليسترول وغيرها. إنها طريقة ممتازة لاتخاذ خطوات وقائية مبكرة للحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية.