يُنظر إلى تيبس الركبتين وآلام الوركين والمفاصل المزمنة عادةً على أنها جزء لا يُفرَد منه من الشيخوخة. ومع ذلك، فإن طريقة علاج هذه الحالات والوقاية منها لا تتوافق تمامًا مع الأدلة العلمية، حسبما يورده التقرير الذي أعدته كلوداغ تومي، أخصائية العلاج الطبيعي وأستاذة كلية الصحة المساعدة في جامعة ليمريك. وبدلاً من توجيه المرضى نحو العلاجات الفعالة المثبتة، مثل التمارين الرياضية، غالبًا ما يتم اللجوء إلى الأدوية أو الجراحة كخيارات أولية.

ووفقاً للتقرير، الذي نُشر على موقع "Science Alert"، فإن أفضل علاج للمفاصل المعوقة هو الحركة. لكن في العديد من الأنظمة الصحية، لا يُحال سوى عدد قليل من المرضى الذين يعانون من هشاشة العظام إلى التمارين الرياضية أو العلاج الطبيعي. وفي الواقع، يتلقى أكثر من 60% من المصابين بهشاشة العظام علاجات لا توصي بها الإرشادات الطبية.

هشاشة العظام هي أحد أشكال التهاب المفاصل التي تؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم. ووفقًا لدراسة عالمية نُشرت في دورية "The Lancet"، من المتوقع أن يقترب عدد المصابين بهشاشة العظام من مليار شخص بحلول عام 2050. وتُعزى هذه الزيادة إلى طول العمر المتوقع، وأنماط الحياة غير النشطة، وزيادة معدلات السمنة.

الغضروف، وهو الطبقة الواقية الصلبة التي تغطي أطراف عظامنا، يعتمد على الحركة للحفاظ على صحته. فعندما نمشي أو نتحرك، يضغط الغضروف، مثل الإسفنجة، مما يؤدي إلى احتجاز السوائل واستعادة العناصر الغذائية الحيوية. كل خطوة تساعد على الحفاظ على صحة المفصل بأكمله.

من هنا، فإن الاعتقاد بأن هشاشة العظام هي ببساطة "تآكل وتلف" هو اعتقاد خاطئ. فالمفاصل ليست كإطارات السيارات التي تتعرض للتآكل حتمًا. بدلاً من ذلك، تعتبر هشاشة العظام عملية طويلة من التآكل والإصلاح، والتمارين المنتظمة والحركة ضرورية للشفاء والحفاظ على صحة المفصل.

تأثير واسع النطاق

تؤثر هشاشة العظام على المفصل بأكمله، بما في ذلك السائل المفصلي والعظم الكامن تحته والأربطة والعضلات المحيطة بالمفصل وحتى الأعصاب التي تدعم الحركة. ولأن الجسم يُعد "وحدة واحدة"، فإن التمارين العلاجية تستهدف جميع هذه العناصر.

على سبيل المثال، يؤدي ضعف العضلات إلى زيادة خطر الإصابة بهشاشة العظام، ويمكن معالجة ذلك من خلال تمارين المقاومة. وهناك أدلة قوية على أن ضعف العضلات يمكن أن يتفاقم بسبب الالتهاب، والذي يمكن بدوره أن يؤدي إلى تفاقم هشاشة العظام.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن لبرامج التمارين العصبية العضلية أن تساعد في تدريب التحكم في الأعصاب والعضلات لتحسين التوازن والقوة واستقرار المفاصل. إن تعزيز التحكم الحركي يمكن أن يحسن بشكل كبير من جودة الحركة والثقة بالنفس لدى الأشخاص الذين يعانون من هشاشة العظام.

فوائد للصحة العامة

التمارين الرياضية ليست مفيدة فحسب لنحو 26 مرضًا مزمنًا، بل تُعتبر أيضًا "دواءً جيدًا للجسم كله". فهي تساعد على معالجة الالتهاب والتغيرات الأيضية والهرمونية التي يمكن أن تساهم في هشاشة العظام.

السمنة هي أحد عوامل الخطر الرئيسية لهشاشة العظام، حيث تؤدي إلى زيادة الحمل الميكانيكي على المفاصل. ويمكن أن تؤدي المستويات المرتفعة من الالتهاب في الدم وفي أنسجة المفاصل إلى تدهور الغضاريف وتسريع تقدم هشاشة العظام. تعمل التمارين المنتظمة على معالجة هذه القضايا، مما يخفف من علامات الالتهاب ويقلل من تلف الخلايا حتى أنه يمكن أن يؤثر على التعبير الجيني.

الأولوية للحركة

غالبًا ما يتم تجاهل التمارين الرياضية كخيار علاجي لهشاشة العظام، وبدلاً من ذلك يتم اللجوء إلى الأدوية أو الجراحة. ومع ذلك، لا توجد حاليًا أدوية يمكنها تغيير مسار الفصال العظمي. وفي حين أن جراحة استبدال المفصل يمكن أن تكون مفيدة في بعض الحالات، إلا أنها ليست الخيار الأمثل للجميع. ينبغي دائمًا توجيه المرضى نحو التمارين الرياضية أولاً، لأنها توفر فوائد جانبية أقل وتؤدي إلى تحسينات واسعة النطاق في صحة الجسم.

إن فهم طبيعة هشاشة العظام كعملية طويلة الأمد تتضمن قوة العضلات والالتهاب والتمثيل الغذائي ونمط الحياة يمكن أن يساعد في تغيير الطريقة التي يُنظر بها إلى هذه الحالة. إن الجمع بين التمارين المنتظمة والمحددة جيدًا يمكن أن يُحدث فرقًا كبيرًا في حياة الأشخاص الذين يعانون من هشاشة العظام، مما يحسن من صحتهم العامة ونوعية حياتهم.