تنذر دراسة حديثة إلى أن العمل لساعات طويلة قد يخلف آثارًا عميقة على بنية الدماغ، مما يشير إلى أن ساعات العمل الطويلة يمكن أن تغير الإنسان بشكل كبير.

وبحسب ما أوردته الصحيفة البريطانية "إيفننج ستاندرد" في تقريرها، فقد توصل الباحثون إلى أن الإفراط في العمل يمكن أن يؤثر على مناطق الدماغ المسؤولة عن حل المشكلات والذاكرة، بالإضافة إلى الصحة النفسية للفرد.

وقد ركزت الدراسة على العاملين في مجال الصحة الذين يعملون لساعات أسبوعية تتجاوز 52 ساعة، حيث وجد الباحثون أن هؤلاء الأفراد أصغر سنًا بشكل ملحوظ، ولديهم مستوى تعليمي أعلى، وقضوا وقتًا أقل في العمل مقارنة بزملائهم الذين يعملون لساعات عمل قياسية.

وأظهرت الفحوصات التي استخدمها الفريق البحثي، والتي شملت التصوير بالرنين المغناطيسي لبنية الدماغ، أن الأفراد الذين يعانون من إرهاق العمل أظهروا تغيرات ملحوظة في مناطق الدماغ المرتبطة بالوظائف المعرفية والعاطفية.

وكان أكثر التغييرات وضوحًا في الفص الجبهي من الدماغ، حيث أظهرت نتائج التحليل زيادة في حجم التليف الجبهي الأوسط والذيلي الأيسر لدى المجموعة التي تعاني من إرهاق العمل. يلعب هذا الجزء من الدماغ دورًا حاسمًا في مختلف الوظائف الإدراكية، وخاصة تلك المرتبطة بالتخطيط واتخاذ القرارات وحل المشكلات.

وخلص الباحثون إلى أن هذه النتائج "تقدم أدلة عصبية حيوية تربط بين ساعات العمل الطويلة والتغيرات الهيكلية في الدماغ"، مؤكدين على الحاجة إلى مزيد من البحث لفهم الآثار طويلة المدى لإرهاق العمل على الصحة المعرفية والعاطفية.

وتؤكد هذه الدراسة أهمية معالجة مشكلة الإفراط في العمل كمشكلة صحية مهنية، وتسلط الضوء على الحاجة إلى سياسات مكان العمل التي تخفف من ساعات العمل الطويلة.

وتضيف روث ويلكينسون، رئيسة قسم السياسات والشؤون العامة في مؤسسة السلامة والصحة المهنية في بريطانيا، قائلة: "لقد أظهر التحليل العالمي الذي أجرته منظمة الصحة العالمية ومنظمة العمل الدولية أن العمل لساعات طويلة آخذ في الازدياد، مما يساهم بشكل كبير في العبء المرضي المرتبط بالعمل".

وتضيف ويلكينسون: "من الضروري اتخاذ إجراءات فورية للتصدي لظاهرة ساعات العمل الطويلة. إن ثقافة ساعات العمل المطولة تتجذر في التفاصيل الدقيقة للحياة العملية اليومية، مما يضع توقعات خفية أو معلنة على عمالنا".