تمكنت دراسة علمية حديثة من تحديد متوسط المدة الزمنية التي يمكن للأشخاص عاشوها بعد تشخيصهم بالخرف، وهو ما قد يتيح للأطباء التعامل بشكل أفضل مع كبار السن الذين يعانون من الأمراض المتعلقة بالدماغ.

وفقًا للتقرير المنشور في الصحيفة البريطانية "إندبندنت"، والذي اطلعت عليه "العربية.نت"، أشارت العديد من الدراسات إلى أن العوامل المختلفة تلعب دورًا في متوسط العمر المتوقع بعد تشخيص الخرف، ويُعد العمر أحد هذه العوامل المؤثرة بشكل أساسي.

وكشفت الدراسة التي نوقشت في المجلة الطبية البريطانية (BMJ) أن معدلات البقاء على قيد الحياة تتراوح بين سنتين و9 سنوات كمتوسط بعد تشخيص الخرف. وتجدر الإشارة إلى أن العمر يلعب دورًا هامًا في هذه المعدلات؛ فالرجال الذين شُخِّصوا بالخرف في سن 65 عامًا، على سبيل المثال، وُجد أن متوسط فترة بقائهم على قيد الحياة هو 5.7 سنوات، بينما بالنسبة للنساء اللواتي شُخِّصن في نفس العمر، بلغ متوسط الفترة 8.9 سنوات. وتزداد هذه الفجوة عند المقارنة بين الرجال والنساء، حيث يميل التشخيص إلى أن يكون متأخرًا لدى النساء، مما يؤثر على معدلات البقاء على قيد الحياة.

علاوة على ذلك، أشارت الدراسة إلى اختلافات حسب القارات؛ فعلى سبيل المثال، يُتوقع للأشخاص في آسيا أن يعيشوا لمدة 1.4 سنة إضافية بعد التشخيص مقارنةً مع الأشخاص في أوروبا أو الولايات المتحدة.

وبحسب الدراسة، فإن حوالي 13% من الأشخاص ينتقلون إلى دور رعاية المسنين في العام الذي يلي تشخيصهم بالخرف، بينما يصل هذا النسبة إلى حوالي 57% بعد خمس سنوات من التشخيص. ويشير هذا إلى أن ثلث العمر المتوقع المتبقي بعد التشخيص قد يقضيه الأشخاص في دور رعاية المسنين.

وقدم الدكتور أليكس أوزبورن، مدير السياسات في جمعية الزهايمر، بعض التوضيحات حول هذه النتائج، قائلاً: "في حين أن قراءة هذا البحث حول متوسط العمر المتوقع للتعايش مع الخرف قد تكون مزعجة، إلا أنها تُذكرنا أيضًا بالأهمية الحيوية لتشخيص الخرف في وقت مبكر". وأضاف أوزبورن: "إن التشخيص المبكر يمكن أن يتيح الوصول إلى الرعاية والدعم والعلاج اللازمين، مما يساعد الأشخاص على عيش حياة صحية لفترة أطول. ومع ذلك، فإن الواقع الحالي هو أن ثلث المصابين بالخرف في إنجلترا، على سبيل المثال، لا يحصلون على تشخيص على الإطلاق، وهذا الوضع بحاجة إلى تغيير".

تُؤكد هذه الدراسة على أهمية التشخيص المبكر للخرف، حيث يمكن أن يؤثر بشكل كبير على مدة التعايش مع المرض وجودة الحياة.