يُعد شواء اللحوم طقسًا شهيرًا يمارسه الملايين حول العالم، لكن ما لا يعرفه الكثيرون أن هذا الطقس قد يكون له تأثيرات صحية سلبية غير متوقعة. فقد كشفت دراسة بحثية جديدة أجراها "المعهد الأميركي لأبحاث السرطان" لعام 2025 أن غالبية الأمريكيين لا يدركون العلاقة بين شواء اللحوم وزيادة خطر الإصابة بأنواع معينة من السرطان.

وأظهرت نتائج الاستطلاع أن 20% فقط من المشاركين على دراية بارتباط اللحوم المشوية بزيادة خطر الإصابة بالسرطان، مما يسلط الضوء على فجوة كبيرة في الوعي الغذائي العام. ومع ذلك، يؤكد الخبراء أنه لا ينبغي التوقف عن تناول اللحوم المشوية تمامًا، بل يتعلق الأمر بالتوعية بالمخاطر واتخاذ تدابير وقائية لتقليلها.

شرح الدكتور دانيال لاندو، اختصاصي الأورام في "جامعة كارولينا الجنوبية" الأميركية، أن الطهي على حرارة عالية هو ما يؤدي إلى إنتاج مواد كيميائية مسرطنة. فعند طهي اللحوم على نار مكشوفة أو على شواية ذات لهب مرتفع، تحدث تفاعلات كيميائية تنتج نوعين من المركبات المسرطنة - وهي الأمينات غير المتجانسة الحلقات (HCAs) والهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات (PAHs). وتؤثر هذه المواد على الحمض النووي بمرور الوقت، مما يزيد من احتمالية الإصابة بأنواع معينة من السرطان مثل سرطان القولون والمستقيم والبروستاتا والبنكرياس.

وتأكد لاندو أن الخطر لا ينشأ من وجبة شواء واحدة، بل من التعرض المتكرر لهذه المركبات على مدى سنوات. لذلك، يشدد الخبراء على أهمية اتباع ممارسات صحية عند الشواء لتقليل المخاطر.

وتشمل هذه الممارسات النصائح التالية:

1. تتبيل اللحم قبل الشواء: يساعد النقع في التتبيلة لمدة نصف ساعة على الأقل على تقليل تكوين المركبات المسرطنة بشكل كبير.

2. التقليب المستمر: يضمن تقليب اللحم باستمرار طهيًا متوازنًا ويقلل من احتمالية احتراق السطح الخارجي، مما يقلل من إنتاج المواد المسرطنة.

3. تجنب اللهب المباشر: استخدم الشواء غير المباشر أو اطبخ اللحم جزئيًا في الفرن قبل وضعه على الشواية لفترة قصيرة.

4. إزالة الأجزاء المتفحمة: تخلص من القطع المتفحمة لأنها تحتوي على نسبة عالية من المواد المسرطنة.

5. اختيار لحوم قليلة الدهون: تقلل اللحوم قليلة الدهن، مثل الدجاج أو السمك، من كمية الدهون المتبخرة على اللهب، وبالتالي تقليل إنتاج المواد الضارة.

6. ضبط درجة الحرارة: استخدم حرارة متوسطة وثابتة بدلاً من اللهب القوي لتقليل فرص تكوين المركبات المسرطنة.

وفي الختام، يؤكد الخبراء أن الحفاظ على نمط طهي صحي يتضمن مجموعة متنوعة من الأساليب، وليس الاعتماد فقط على الشواء أو القلي على نار مرتفعة. فالتوازن بين الطهي البطيء والطرق الصحية الأخرى مثل السلق أو الطهي بالبخار يمكن أن يوفر حماية أفضل ضد المخاطر الصحية المحتملة على المدى الطويل.