مع تزايد المنافسة بين البنوك المصرية على جذب الودائع، إلى جانب الطلب المتزايد على الائتمان، هناك توقعات داخل السوق بخفض البنك المركزي المصري لنسبة الاحتياطي الإلزامي من 16% إلى 14%. ويأتي هذا الخفض المحتمل كخطوة لتوفر سيولة إضافية للبنوك وتخفيض تكلفة الأموال ودعم التوسع الائتماني.

ورغم هذه التوقعات، فإن أي تحرك في هذا الاتجاه سيكون مشروطاً بمراقبة مسار التضخم وقدرة الاقتصاد على استيعاب السيولة الجديدة دون ضغوط سعرية إضافية. ويعد الاحتياطي الإلزامي أداة رئيسية يستخدمها البنك المركزي لإدارة مستويات السيولة داخل القطاع المصرفي، حيث يلتزم البنوك بإيداع نسبة من الودائع التي تقل آجالها عن ثلاث سنوات لديه.

ويؤثر مستوى الاحتياطي بشكل مباشر على قدرة البنوك على توظيف مواردها؛ فزيادة النسبة تجمد جزءاً أكبر من الأموال ويحد من التوسع في الإقراض، بينما يؤدي خفضها إلى تحرير سيولة إضافية يمكن توجيهها لتمويل النشاط الاقتصادي.

وتوقع طارق متولي، نائب رئيس بنك بلوم السابق، خفض الاحتياطي الإلزامي إلى 14% قبل نهاية العام إذا استمرت الضغوط على السيولة، مشيراً إلى أن نسبة القروض إلى الودائع تجاوزت 75% في العديد من البنوك مقارنة بـ50% قبل عامين. وأضاف متولي أن القرار قد يحرر أكثر من 100 مليار جنيه من السيولة في القطاع المصرفي ويخفف الضغوط التمويلية الناتجة عن تنامي الطلب على الائتمان.

ومن جهة أخرى، استبعد محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق الدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، خفض الاحتياطي الإلزامي في الوقت الحالي، معتبراً أن أوضاع السيولة الحالية لا تستدعي ضخ أموال إضافية. وأن خفض النسبة إلى 14% قد يعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة.

واتفق مع هذا الرأي محمد عبد العال، عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي، مؤكداً أن القطاع المصرفي لا يزال يتمتع بفوائض سيولة، وأن رفع العوائد على بعض الأوعية الادخارية يعكس المنافسة على الودائع وإدارة هيكل التمويل أكثر من كونه مؤشراً على نقص السيولة.

وقد قام البنك المركزي المصري برفع الاحتياطي الإلزامي إلى 18% في سبتمبر 2022 لمواجهة التضخم، ثم خفضه إلى 16% في فبراير 2025، ويُتوقع أن يكون القرار المقبل مرتبطاً بتوازن دقيق بين دعم النمو والحفاظ على استقرار الأسعار.