أصبحت تكلفة اقتراض الحكومة المصرية من سوق أدوات الدين قصيرة الأجل مرتفعة بشكل ملحوظ خلال الأسابيع القليلة الماضية بسبب التوترات الجيوسياسية في المنطقة. وقد أدى هذا إلى زيادة حالة عدم اليقين، مما دفع المستثمرين إلى طلب عوائد أعلى على اكتتابات أذون الخزانة.


خلال الفترة من 23 يونيو حتى الأمس، طرح البنك المركزي، نيابة عن وزارة المالية، أذون خزانة بقيمة إجمالية بلغت 845 مليار جنيه مصري، وتلقى طلبات اكتتاب بمبلغ 1.83 تريليون جنيه، وهو ما يمثل زيادة كبيرة. وعلى الرغم من الطلب المرتفع، ارتفعت متوسطة العائد المطلوب على أذون الخزانة لأجل 91 يومًا إلى 24.7%، بينما صعد العائد على أذون لمدة 182 يومًا إلى 25.2%، ووصل العائد على أذون لمدة 273 يومًا إلى 25.8%.


وأوضح المدير التنفيذي لأسواق الدخل الثابت في شركة الأهلي للاستثمارات المالية، محمود نجلة، أن هذا الارتفاع في العوائد ناتج عن مزيج من الضغوط النسبية على السيولة في السوق المحلية وخروج محدود لاستثمارات الأجانب عقب التوترات الجيوسياسية. وعلى الرغم من أن حجم تخارجات الأجانب كان محدودًا، إلا أن تأثيرها كان ملحوظًا بسبب انخفاض مستويات السيولة المتاحة. وقد أدى ذلك إلى زيادة مطالب المستثمرين بعوائد أعلى.


وأشار نجلة إلى أن متوسط العائد المرجح للعروض المقدمة والمقبولة هو المؤشر الأفضل لاتجاهات السوق، وأن الإقبال القوي على أدوات الدين الحكومية يعكس جاذبيتها للمستثمرين المحليين. ومن المتوقع أن تستمر الضغوط الصعودية على عوائد أدوات الدين إذا استمرت الظروف الحالية.


من ناحية أخرى، رأى الخبير المصرفي وعضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي، محمد عبد العال، أن السبب الرئيسي لارتفاع العوائد هو زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق بسبب التوترات الجيوسياسية. وقد أدى ذلك إلى إعادة المستثمرين تسعير المخاطر والمطالبة بعوائد أعلى على أدوات الدين الحكومية.


كما توقّع عبد العال أن تتبنى وزارة المالية إصدارات قصيرة الأجل، بما في ذلك أذون الخزانة لأجل شهرين، مما يعكس توقعات بانخفاض أسعار الفائدة في المستقبل القريب. وبهذه الطريقة، يمكن للحكومة الحصول على التمويل اللازم مع الحفاظ على مرونة إعادة التمويل دون تحمل تكلفة اقتراض مرتفعة على المدى الطويل.


وعلى الرغم من أن التخارجات المحدودة لاستثمارات الأجانب لا تثير القلق في الوقت الحالي، إلا أن الخبير المصرفي يؤكد أن هذه الاستثمارات تتسم بالمرونة ويمكن أن تتحرك بسرعة بناءً على تغيرات المخاطر وتوقعات أسعار الصرف. كما يستبعد وجود ضغوط على سيولة القطاع المصرفي، مشيرًا إلى مؤشرات السيولة القوية ونسب كفاية رأس المال والتنافس بين البنوك على جذب الودائع.