تعتزم وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية سداد ما يقارب 240 مليون دولار شهرياً لشركات النفط الأجنبية العاملة في البلاد، وذلك وفق آلية جديدة تستهدف سداد مستحقات الشركاء الأجانب في مواعيدهم المحددة أولاً بأول، مقابل حصتهم من إنتاج النفط الخام والغاز الطبيعي الذي تحصل عليه الدولة لتلبية احتياجات السوق المحلية. ووفقاً لمصدر مسؤول، فإن الوزارة بدأت في تنفيذ خطة جديدة تحمل اسم "السداد الكامل"، والتي تُعَد بمثابة التزام بسداد المستحقات الشهرية للشركات الأجنبية بشكل منتظم، مما يمنع تراكم أي مديونيات جديدة خلال الفترة القادمة ويعزز ثقة المستثمرين في قطاع الطاقة المصري.


وأفاد المصدر بأن وزارة البترول أنهت مؤخراً سداد كامل المستحقات المستحقة للشركاء الأجانب في شهر يونيو الماضي، وذلك ضمن خطة حكومية لإغلاق ملف المديونيات والحفاظ على التدفقات الاستثمارية الواردة إلى القطاع، بالإضافة إلى آليات تحفيزية تشمل السداد الدوري لحصة الشركاء لضمان عدم تراكم المديونيات مرة أخرى.


وتجدر الإشارة إلى أن قيمة المدفوعات ستتغير وفقاً لمعدلات الإنتاج الفعلية من النفط والغاز الطبيعي في الحقول المصرية، حيث ترتبط المستحقات بحصة الشركات الأجنبية من الإنتاج. وفي هذا السياق، أشار المصدر إلى أن الحكومة اتفقت مع كبرى شركات الطاقة العالمية، مثل "إيني" الإيطالية و"شل" و"أباتشي"، على سداد مستحقاتهن الشهرية بشكل منتظم، حيث تستحوذ هذه الشركات على ما يقارب 50-60% من إجمالي المستحقات الشهرية المستحقة للشركاء الأجانب في مصر.


وتعكس هذه الخطوة التزام الحكومة بتحسين شروط التفاوض مع الشركات العالمية وزيادة الإنفاق الاستثماري وتكثيف أنشطة الحفر والاستكشاف وربط الاكتشافات الجديدة على الإنتاج بشكل أسرع، مما يساهم في رفع الإنتاج المحلي وخفض الاعتماد على واردات الغاز الطبيعي المسال التي شهدت ارتفاعاً خلال العامين الماضيين لتلبية الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.


وعلاوة على ذلك، أكد المصدر على أن انتظام المدفوعات يمثل أداة تحفيزية للشركات الأجنبية لزيادة الإنفاق الاستثماري وتكثيف أعمال الحفر والاستكشاف، مما يدعم خطط الحكومة للتحول إلى مركز إقليمي لتجارة وتداول الغاز والطاقة في شرق المتوسط. كما شدد على حرص الحكومة على عدم العودة إلى تراكم المديونيات مرة أخرى، كونها تمثل عنصراً أساسياً للحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية وزيادتها خلال السنوات القادمة.