توسعت البنوك العاملة في السوق المصرية خلال الأسابيع الأخيرة في طرح شهادات الادخار متغيرة العائد، حيث تقدم هذه الشهادات عائدًا يقارب 20% سنويًا، وهي مبادرة من البنوك لتحسين قدرتها التنافسية في جذب مدخرات العملاء مع الحفاظ على مرونة أكبر في إدارة تكلفة الودائع.

ويأتي هذا التوسع في شهادات الادخار كاستراتيجية للتحوط من مخاطر تثبيت تكلفة الودائع المرتفعة، حيث تسمح هذه الشهادات للبنوك بإعادة تسعير العوائد وفقًا لتحركات أسعار الفائدة أو مؤشرات السوق النقدية خلال مدة الشهادة البالغة ثلاث سنوات.

وبحسب مصادر في عدد من البنوك الكبرى، فإن البنوك تستهدف من خلال طرح هذه المنتجات تحقيق توازن بين الحفاظ على جاذبية العائد للعملاء وجذب سيولة جديدة، مع إدارة تكلفة الأموال بشكل فعال وفقًا لأي تغيرات في السياسة النقدية.

وتشير المؤشرات إلى أن الشهادات متغيرة العائد أصبحت خيارًا أكثر ملاءمة في ظل توقعات باستمرار دورة خفض أسعار الفائدة، حيث توفر هذه الشهادات للبنوك القدرة على إعادة تسعير العوائد بشكل تلقائي وفقًا لتحركات الأسعار.


ومن المتوقع أن يؤدي هذا التوسع إلى زيادة المنافسة على جذب الودائع، خاصة بعد تحريك البنك الأهلي المصري وبنك مصر لأسعار العائد لبعض الأوعية الادخارية، مما دفع العديد من البنوك الخاصة إلى إطلاق منتجات مماثلة للحفاظ على عملائها وتعزيز حصتها في سوق الودائع.

وارتفعت السيولة المحلية لدى القطاع المصرفي إلى 15.3 تريليون جنيه بنهاية مايو 2026، مقارنة بـ15.137 تريليون جنيه بنهاية أبريل الماضي، بزيادة قدرها 194 مليار جنيه خلال شهر واحد، وفقًا لأحدث بيانات البنك المركزي المصري.

ويأتي هذا الزيادة في السيولة المحلية بالتزامن مع إبقاء البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير لمدة ثلاثة اجتماعات متتالية للجنة السياسة النقدية منذ فبراير الماضي، حيث استقر سعر عائد الإيداع عند 19% وسعر الإقراض عند 20%.

أعلى العوائد على الشهادات متغيرة العائد
وكشف مسح أجرته "حكاوي البلد " أن البنك الأهلي المصري تصدر قائمة أعلى العوائد، حيث طرح شهادة ادخار متغيرة لمدة ثلاث سنوات بعائد سنوي يبلغ 19.5% يصرف شهريًا، يليه بنك مصر الذي أطلق شهادة ادخار ثلاثية يرتبط عائدها بسعر الإيداع لليلة واحدة لدى البنك المركزي، بالإضافة إلى 0.25%، ليصل العائد الحالي إلى 19.25% سنويًا.

كما يتيح بنك مصر شهادة أخرى تُربط عائدتها بمتوسط مؤشر CONIA مضافًا إليه 0.25%، مما يسجل متوسط العائد نحو 19.96% وفقًا لإغلاق شهر مايو الماضي.

وفي سياق متصل، طرح البنك التجاري الدولي (CIB) شهادات ادخار متغيرة بعائد يصل إلى 19.5% سنويًا مع صرف شهري، و19.25% مع صرف يومي، كما أطلق بنك قناة السويس شهادة "جاري فليكس" لمدة ثلاث سنوات بعائد متغير يبلغ 19.25% يصرف يوميًا، مع حد أدنى مضمون للعائد يبلغ 17.25% طوال مدة الشهادة.

ويقدم بنك قناة السويس أيضًا شهادة "Prime Variable" بعائد متغير يبلغ 19.5% مع الصرف الشهري، أو 19% مع الصرف اليومي أو ربع السنوي.

وفي سياق منفصل، يتيح بنك saib شهادة "Prime Variable" بعائد متغير يبلغ 19.5% مع الصرف الشهري، أو 19% مع الصرف اليومي.

كما يقدم البنك الأهلي الكويتي - مصر شهادة ادخار متغيرة لمدة ثلاث سنوات بعائد يبلغ 19.5% يصرف شهريًا، أو 19% يصرف يوميًا، أو ربع السنوي.

أما بنك نكست، فيطرح شهادة متغيرة تبدأ من 10 آلاف جنيه بعائد 18.75% مع الصرف اليومي، و18.85% مع الصرف الشهري، و19% مع الصرف ربع السنوي.

وفي المقابل، عرض بنك الإمارات دبي الوطني شهادة ادخار متغيرة لمدة ثلاث سنوات بعائد 19% يصرف شهريًا، وبحد أدنى للشراء يبلغ 5 آلاف جنيه.

كما يتيح ميد بنك شهادة ادخار ثلاثية متغيرة بحد أدنى ألف جنيه بعائد 19% مع الصرف الشهري، أو 19.25% مع الصرف ربع السنوي.

وفي المقابل، عرض بنك القاهرة شهادة ادخار متغيرة لمدة ثلاث سنوات بعائد 18% يصرف شهريًا، وبحد أدنى للشراء يبدأ من ألف جنيه.

توسع حذر لجذب السيولة
وتعليقًا على هذا التوسع الملحوظ في طرح الشهادات بعوائد تقترب من 20%، تقول الخبيرة المصرفية ونائب رئيس بنك مصر السابق، سهر الدماطي، إن هناك عدة عوامل وراء هذا الاحتدام في المنافسة بين البنوك على جذب السيولة، وفي مقدمتها المنافسة الشرسة على ودائع العملاء، خاصة مع استمرار ارتفاع معدلات التضخم، مما يزيد من إقبال العملاء على الأوعية الادخارية المرتفعة العائد.

وتشير الدماطي إلى أن اتجاه البنوك إلى تسعير الشهادات بعائد متغير يعكس مرونة أكبر في إدارة تكلفة الأموال، حيث يمكن إعادة تسعير العائد تلقائيًا وفقًا لتحركات أسعار الفائدة، مما يساعد البنوك على الحفاظ على قدرتها التنافسية.

وتضيف الدماطي أن المنافسة الشديدة على جذب الودائع اكتسبت أهمية أكبر مع تزايد الطلب على التمويل من جانب الشركات، مدفوعًا بتحسن توافر النقد الأجنبي واستئناف استيراد مستلزمات الإنتاج، مما أدى إلى زيادة احتياجات البنوك من السيولة لتمويل النشاط الاقتصادي.

وتؤكد أن قرار البنك المركزي المصري بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماعات الأخيرة يعكس استمرار سياسة نقدية حذرة، خاصة مع استمرار الضبابية التي تحيط بالاقتصاد العالمي والتوترات الجيوسياسية، بالإضافة إلى معدلات التضخم المرتفعة محليًا.

وتشير الدماطي إلى أن إبقاء مستويات الفائدة مرتفعة نسبيًا يسهم في الحفاظ على جاذبية أدوات الدين المحلية، ويحد من الضغوط على تدفقات الاستثمارات الأجنبية إلى الأسواق الناشئة، مما يدعم استقرار سوق الصرف.

مادة إعلانية