أظهرت بيانات البنك المركزي المصري، خلال الفترة من يوليو/مارس من السنة المالية 2025/2026 وحتى مارس من العام الحالي (مدة تسعة أشهر)، تحسنًا ملحوظًا في العجز الكلي لميزان المدفوعات بمعدل وصل إلى 2.9%، حيث تقرر تقليل العجز إلى نحو 1.8 مليار دولار أمريكي، مقارنة بالعام الماضي الذي بلغ فيه العجز حوالي 1.9 مليار دولار أمريكي.

وقد أدت المعاملات الرأسمالية والمالية إلى تحقيق صافي تدفق للداخل بلغ حوالي 9.9 مليار دولار أمريكي خلال هذه الفترة، ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى ارتفاع صافي التدفق للداخل من الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر، والذي وصل إلى نحو 13 مليار دولار أمريكي. وقد تحقق هذا الصافي الإيجابي أيضًا نتيجة لتحقيق استثمارات أجنبية مباشرة قوية في القطاعات الاقتصادية غير البترولية، حيث بلغ صافي التدفق للداخل حوالي 13.5 مليار دولار أمريكي.

كما ساهمت الاستثمارات الواردة لتأسيس شركات جديدة أو زيادة رؤوس الأموال لشركات موجودة بالفعل في تحقيق هذا الصافي الإيجابي، حيث وصلت إلى حوالي 7.2 مليار دولار أمريكي، وهو ما يمثل زيادة عن العام الماضي. بالإضافة إلى ذلك، حققت أرباح الفترة المعاد استثمارها صافي تدفق للداخل بلغ حوالي 4.5 مليار دولار أمريكي، مما يشير إلى وجود سيولة متزايدة في السوق المصرية.

وقد استقرت الاستثمارات الأجنبية في مجال شراء العقارات بمعرفة غير المقيمين عند حوالي 1.6 مليار دولار أمريكي، بينما حققت حصيلة بيع الشركات والأصول الإنتاجية لغير المقيمين صافي تدفق للداخل بلغ حوالي 430.9 مليون دولار أمريكي.

وفيما يتعلق بالقطاع البترولي، فقد حققت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في هذا القطاع صافي تدفق للخارج بلغ حوالي 482.4 مليون دولار أمريكي، على الرغم من انخفاض التدفقات الواردة للقطاع. وقد تمثل هذا الانخفاض في الاستثمارات الجديدة للشركات الأجنبية، حيث بلغت حوالي 4.3 مليار دولار أمريكي، في حين ارتفعت التحويلات إلى الخارج - والتي تمثل استرداد التكاليف التي تحملها الشركاء الأجانب خلال فترات سابقة - إلى حوالي 4.8 مليار دولار أمريكي.

وقد حققت محفظة الأوراق المالية في مصر صافي تدفق للخارج بلغ حوالي 4.4 مليار دولار أمريكي، على الرغم من الاضطرابات في المنطقة التي أثرت على الاستثمارات خلال الفترة يناير/مارس 2026. وقد تمثل هذا الصافي الإيجابي في انخفاض التدفقات الواردة إلى الخارج بلغ حوالي 9.5 مليار دولار أمريكي.

وبشكل عام، أظهرت هذه البيانات تحسنًا ملحوظًا في موقف مصر المالي الدولي، حيث شهد حساب المعاملات الجارية تحسنًا من خلال تقليل العجز في الميزان التجاري السلعي بمعدل 24.6%، ليصل إلى حوالي 47.8 مليار دولار أمريكي. كما ارتفع صافي التحويلات الجارية بدون مقابل بشكل ملحوظ، حيث وصل إلى حوالي 34.7 مليار دولار أمريكي، ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى تصاعد تحويلات المصريين العاملين بالخارج.

بالإضافة إلى ذلك، حقق الفائض في ميزان الخدمات تحسنًا ملحوظًا بمعدل 19.2%، ليصل إلى حوالي 12.9 مليار دولار أمريكي، وذلك بسبب ارتفاع الإيرادات السياحية ورسوم المرور بقناة السويس.

وفيما يتعلق بالاستثمار الأجنبي المباشر، حققت مصر صافي تدفق للداخل بلغ حوالي 13 مليار دولار أمريكي خلال هذه الفترة، مما يدل على ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري وقطاعه الإنتاجي.

وعلى الرغم من هذه التحسينات، لا يزال هناك تحديات يجب مواجهتها، خاصة فيما يتعلق بالعجز في الميزان التجاري البترولي وتحسين الوضع الاقتصادي العام للبلاد. ومع ذلك، تشير هذه الأرقام إلى وجود اتجاه إيجابي نحو تعزيز الاقتصاد المصري وجعله أكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب.