قالت سهر الدماطي، نائب رئيس بنك مصر السابق: "إن تراجع السيولة التي يسحبها البنك المركزي المصري من البنوك إلى أدنى مستوى في أربع سنوات يعود إلى مجموعة من العوامل". وأوضحت أن البنوك تفضّل الآن توجيه السيولة نحو أدوات استثمارية تحقق عوائد أعلى، مثل أذون الخزانة، التي تتراوح بين 24% و25%، مقارنة بـ19.5% على الودائع الأسبوعية لدى البنك المركزي، مما أدى إلى انخفاض الإقبال على ربط الودائع لديه.

وأشارت الدماطي إلى أن التضخم في مصر، والذي كان في الأساس تضخماً مستورداً نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والشحن والتأمين عالمياً، جعل استخدام أسعار الفائدة كأداة لمعالجة التضخم أقل فعالية مقارنة بالتضخم الناتج عن زيادة الطلب.

كما أضافت أن خفض أسعار الفائدة بنسبة 8.25 نقطة مئوية في عام 2025، إلى جانب تحسن توافر النقد الأجنبي، شجع الشركات، لا سيما القطاع الخاص، على التوسع في الاقتراض لتمويل استثماراتها. وقد شهدت محفظة القروض نمواً ملحوظاً خلال الأشهر الأولى من العام.

وأكدت الدماطي أن التمويل المصرفي يركز في قطاعات إنتاجية متعددة، بما في ذلك الصناعات الغذائية والاتصالات والحديد والأسمنت والطاقة والعقارات. ولعب القطاع الخاص دوراً حيوياً في تنفيذ المشروعات الاستثمارية.

ووفقاً للبيانات، تراجعت أحجام السيولة التي يسحبها البنك المركزي المصري من البنوك عبر عطاء السوق المفتوحة إلى أدنى مستوياتها منذ أربع سنوات بسبب ضعف إقبال البنوك على إيداع فوائضها لدى المركزي. وقد سحب البنك المركزي سيولة نقدية بأكثر من 30 مليار جنيه من خلال عطاء السوق المفتوح الأسبوع الماضي بعائد ثابت بنسبة 19.5% من ثلاثة بنوك.

وفي أبريل من عام 2024، أصدر البنك المركزي قراراً بتغيير أسلوب قبول العطاءات الخاصة بالعملية الرئيسية لربط الودائع لديه من أسلوب التخصيص إلى أسلوب قبول جميع العطاءات المقدمة، وذلك في إطار حرصه على اتباع أفضل الممارسات الدولية فيما يخص إدارة فائض السيولة لدى الجهاز المصرفي وتحسين نفاذ أثر قرارات السياسة النقدية.