رغم تراجع سعر صرف الدولار في مصر خلال الأسابيع الأخيرة، مدفوعاً بانحسار التوترات الجيوسياسية في المنطقة، لم ينعكس هذا الانخفاض على أسعار السلع بالوتيرة التي ينتظرها المستهلكون، وهو الأمر الذي يعوق فرص تراجع التضخم بمعدلات ملحوظة خلال الفترة المقبلة.
وعزا ممثلو منظمات أعمال في مصر تحدثوا صعوبة إقدام الشركات المصرية على خفض أسعار السلع إلى مستويات ما قبل الحرب الأميركية الإيرانية رغم انخفاض العملة الخضراء إلى مستوى أقل من 49 جنيهاً بنهاية تعاملات الأحد، إلى استمرار ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين على البضائع المستوردة، والتي تحد من قدرة الشركات على خفض الأسعار.
كما اتفق محللو اقتصاد كلي على أن انخفاض الدولار وحده لا يكفي لخفض الأسعار، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين على الواردات، فضلاً عن اعتماد الشركات على مخزون جرى استيراده عندما كانت تكلفة الاستيراد وسعر الصرف عند مستويات مرتفعة.
الدولار قرب أدنى مستوى في أسبوعين مع تراجع رهان رفع الفائدة الأميركية
أسواق المال
عملاتالدولار قرب أدنى مستوى في أسبوعين مع تراجع رهان رفع الفائدة الأميركية
ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين
قال رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين، علي عيسى، إن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين على البضائع وخامات الإنتاج المستوردة خلال الفترة الماضية لا يزال يضغط على أسعار السلع، ويحد من استفادة الأسواق من تراجع سعر صرف الدولار.
وأضاف عيسى أن الحرب الإيرانية وما صاحبها من ارتفاع كبير في رسوم الشحن والتأمين رفعت تكلفة الواردات المصرية، إذ كان من المفترض أن ينعكس انخفاض الدولار بصورة أكبر على أسعار المنتجات، إلا أن استمرار ارتفاع التكلفة اللوجستية امتص جانباً كبيراً من هذا الأثر.
"أي زيادة في تكلفة الخدمات اللوجستية سواء الشحن البحري أو النقل الداخلي تنعكس مباشرة على أسعار البضائع باعتبارها مكونا رئيسيا في هيكل التكلفة"، وفق عيسى.
وشهدت تكاليف الشحن البحري زيادات كبيرة منذ بدء الحرب الإيرانية نهاية فبراير الماضي، حيث ارتفعت أسعار شحن الحاويات القادمة من شرق آسيا بنحو 200%، فيما زادت تكلفة الشحن من الدول الأوروبية بنسبة 60%، وفق تقديرات الشعبة العامة للمستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية بمصر.
الشحنات القديمة تؤخر خفض الأسعار
اتفق معه عضو شعبة السيارات باتحاد الغرف التجارية بالقاهرة، منتصر زيتون، والذي قال إن تراجع سعر الدولار وانخفاض تكاليف الشحن والتأمين سينعكسان إيجابياً على معدلات التضخم وأسعار السلع بشكل تدريجي وليس فوري كما كان يتوقع المستهلكين.
وأوضح زيتون أن المستوردين لا يزالون يتعاملون مع شحنات جرى استيرادها خلال الفترة الماضية، عندما كانت تكاليف الشحن والتأمين وسعر الدولار عند مستويات مرتفعة، لذلك يعتمدون حالياً على احتساب متوسط تكلفة بين الشحنات القديمة والجديدة، لتقليل الخسائر وتجنب البيع بأقل من تكلفة الاستيراد.
وأضاف أن تكاليف التأمين لم تعد بعد إلى مستوياتها الطبيعية رغم تراجع حدة التوترات الجيوسياسية، مشيراً إلى أن انخفاض الأسعار سيظل مرتبطاً بتراجع جميع عناصر تكلفة الاستيراد، وفي مقدمتها الشحن والتأمين وسعر الصرف.
وتوقع أن تبدأ الأسواق في استيعاب هذه المتغيرات تدريجياً، مع ظهور أثرها بصورة أوضح خلال الربع الثالث من العام الجاري.
من جانبه قال عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع محمد أنيس، إن تأثير ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين على مصر يختلف عن بعض الدول الأخرى، خاصة أن جزءا كبيرا من وارداتها يأتي من الصين عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وأضاف أنيس أن الحرب الإيرانية لم تؤد إلى تعطيل حركة الملاحة في هذا المسار، وبالتالي لم يحدث في المتوسط ارتفاع كبير في تكاليف الشحن أو التأمين، كما لم تشهد سلاسل الإمداد اضطرابات مؤثرة.
وأوضح أن الواردات القادمة من أوروبا تصل عبر البحر المتوسط إلى الموانئ المصرية، وهي أيضاً لم تتأثر بتطورات الحرب الأخيرة، مشيراً إلى أن "الصورة العامة لا تشير إلى وجود زيادة مؤثرة في تكاليف الشحن أو التأمين، ولا إلى اضطرابات واسعة في الإمدادات خلال الفترة الماضية، وإن كانت بعض الشحنات قد تعرضت لتأخير محدود في بداية التوترات".
كيف تنعكس تكلفة الشحن على التضخم؟
توقع عيسى أن يسجل معدل التضخم في مصر استقراراً في القراءة المقبلة، موضحاً أن انخفاض الدولار قابله ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، ما خلق حالة من التوازن حدّت من تراجع الأسعار.
وأشار عيسى إلى أن تراجع الأسعار بصورة ملموسة يتطلب استمرار انخفاض سعر الدولار وتراجع رسوم التأمين المرتبطة بمخاطر الحرب.
وأوضح رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين أن البضائع المتداولة حالياً لا تزال تتحمل تكاليف الشحن والتأمين المرتفعة التي تم التعاقد عليها سابقاً، فيما سيظهر الأثر الإيجابي لانخفاض هذه التكاليف مع وصول الشحنات الجديدة إلى الأسواق.
ورأى عيسى أن أسعار الوقود تمثل أحد أهم العوامل المؤثرة في التضخم، مؤكداً أن أي خفض في أسعار المحروقات، لا سيما المرتبطة بنقل البضائع، سيكون له تأثير مباشر وملحوظ في تهدئة معدلات التضخم.
في المقابل، قلل خبير أسواق المال، هيثم فهمي، من تأثير ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين على معدلات التضخم خلال الأشهر المقبلة، متوقعاً تراجع هذه التكاليف تدريجياً مع انتهاء التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
وأشار إلى أن بيانات التضخم لم تعكس تأثيرًا كبيراً لهذه الزيادة، إذ انخفض معدل التضخم السنوي في المدن إلى 14.6% خلال مايو، مقارنة مع 14.9% في أبريل، وهو ما يشير إلى محدودية تأثير اضطرابات الشحن على الأسعار.
ورجح فهمي ألا تشهد الأسواق موجة تضخمية جديدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن، خاصة مع تحسن أوضاع سلاسل الإمداد واستقرار حركة التجارة العالمية.
فيما قال أنيس إن الحرب الإيرانية رفعت معدلات التضخم في مصر بنحو 3% تقريباً، قبل أن تبدأ في التباطؤ مجدداً في أبريل ومايو الماضيين.
ورجح أن يواصل التضخم مساره النزولي خلال الأشهر المقبلة، حال استمرار استقرار الأوضاع الجيوسياسية وعدم حدوث اضطرابات جديدة في التجارة العالمية، متوقعاً أن يقترب معدل التضخم من مستوى 11% خلال الربع الرابع من عام 2026.
ويؤكد محللو اقتصاد كلي أن انخفاض الدولار وحده لا يكفي لخفض الأسعار، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين على الواردات، بالإضافة إلى الاعتماد على المخزون الذي تم استيراده عندما كانت تكلفة الاستيراد وسعر الصرف مرتفعة.
ويقترب سعر صرف الدولار من أدنى مستوى في أسبوعين، حيث يتراجع رهان رفع الفائدة الأمريكية. وفي الوقت نفسه، تواصل تكاليف الشحن والتأمين ارتفاعها، مما يضغط على أسعار السلع ويحد من فرص تراجعها.
وصف رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين، علي عيسى، الوضع بأن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين على البضائع المستوردة، بالإضافة إلى الاعتماد على المخزون القديم، يحد من تأثير انخفاض الدولار على أسعار السلع. وأكد أن استمرار ارتفاع التكلفة اللوجستية امتصت جزءًا كبيرًا من التأثير المتوقع لتراجع سعر الصرف.
ووفقًا لعيسى، فإن أي زيادة في تكاليف الخدمات اللوجستية، سواء الشحن البحري أو النقل الداخلي، تنعكس مباشرة على أسعار البضائع باعتبارها مكونًا رئيسيًا في هيكل التكلفة. وشهدت تكاليف الشحن البحري زيادات كبيرة منذ بدء الحرب الإيرانية، حيث ارتفعت أسعار شحن الحاويات القادمة من شرق آسيا بنسبة 200%، بينما زادت تكلفة الشحن من الدول الأوروبية بنسبة 60%.
من ناحية أخرى، اتفق عضو شعبة السيارات باتحاد الغرف التجارية بالقاهرة، منتصر زيتون، مع الرأي القائل بأن تراجع سعر الدولار وانخفاض تكاليف الشحن والتأمين سينعكسان إيجابًا على معدلات التضخم وأسعار السلع بشكل تدريجي، وليس فوريًا كما كان يتوقع المستهلكون.
وأوضح زيتون أن المستوردين لا يزالون يتعاملون مع شحنات جرى استيرادها في الفترة السابقة، عندما كانت تكاليف الشحن والتأمين وسعر الدولار مرتفعة، لذلك فإنهم يحسبون متوسط التكلفة بين الشحنات القديمة والجديدة لتخفيف الخسائر وتجنب بيع السلع بأقل من تكلفة الاستيراد.
وتوقع زيتون أن تبدأ الأسواق في استيعاب هذه المتغيرات تدريجيًا، مع ظهور تأثيرها بشكل أوضح خلال الربع الثالث من العام الجاري.
في سياق مختلف، يقول عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، محمد أنيس، إن تأثير ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين على مصر يختلف عن بعض الدول الأخرى. ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن جزءًا كبيرًا من الواردات المصرية يأتي من الصين عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، حيث لم تعطل الحرب الإيرانية حركة الملاحة في هذه المسارات بشكل ملحوظ.
ويضيف أنيس أن الواردات القادمة من أوروبا تصل عبر البحر المتوسط إلى الموانئ المصرية، ولم تتأثر أيضًا بشكل كبير بتطورات الحرب الأخيرة. ويشير إلى أن الصورة العامة لا تشير إلى وجود زيادة مؤثرة في تكاليف الشحن أو التأمين، ولا إلى اضطرابات واسعة في سلاسل الإمداد خلال الفترة الماضية، على الرغم من بعض التأخيرات المحدودة في بداية التوترات.
من ناحية أخرى، يقلل خبير أسواق المال، هيثم فهمي، من تأثير ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين على معدلات التضخم خلال الأشهر المقبلة، متوقعًا تراجع هذه التكاليف تدريجيًا مع انتهاء التوترات الجيوسياسية في المنطقة. ويشير إلى أن بيانات التضخم لم تعكس تأثيرًا كبيرًا لهذه الزيادة، حيث انخفض معدل التضخم السنوي في المدن إلى 14.6% خلال مايو مقارنة بـ 14.9% في أبريل، مما يشير إلى محدودية تأثير اضطرابات الشحن على الأسعار.
ويرجح فهمي ألا تشهد الأسواق موجة تضخمية جديدة نتيجة لارتفاع تكاليف الشحن، خاصة مع تحسن أوضاع سلاسل الإمداد واستقرار حركة التجارة العالمية.
من ناحية أخرى، يقول أنيس إن الحرب الإيرانية أدت إلى رفع معدلات التضخم في مصر بنحو 3% تقريبًا، قبل أن تبدأ في التراجع مرة أخرى في أبريل ومايو الماضيين. ويتوقع أن يواصل التضخم مساره النزولي خلال الأشهر المقبلة، حال استمرار استقرار الأوضاع الجيوسياسية وعدم حدوث اضطرابات جديدة في التجارة العالمية، متوقعًا اقتراب معدل التضخم من مستوى 11% خلال الربع الرابع من عام 2026.
اترك تعليقاً
للتعليق، يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء حساب.
بعد تسجيل الدخول، ستتمكن من ترك تعليق بدون الحاجة لكتابة الاسم والبريد الإلكتروني.