وضح تقرير حديث صادر عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري، موقف الشركات المملوكة للدولة، وكشف بعض التفاصيل المثيرة للاهتمام حول واقع ملكية الدولة وتفاعلاتها مع السوق.

لقد أثار هذا التقرير، الذي غطى الفترة من أغسطس 2024 إلى أغسطس 2025، تساؤلات مهمة بشأن الاتجاهات المتعلقة بالشركات المملوكة للدولة. ووفقاً للبيانات، شهدنا تراجعاً ملحوظاً في عدد الشركات المملوكة للدولة، حيث انخفض من 709 شركات إلى 561 شركة، مما يشير إلى فقدان ملموس لعدد هذه الشركات.

ومع ذلك، فإن ما يلفت الانتباه هو أن عدد الجهات المالكة لهذه الشركات قد ارتفع خلال نفس الفترة. وهذا يشير إلى إعادة هيكلة أو نقل تبعية للشركات دون الكشف عن التفاصيل الدقيقة. ويظل السؤال الذي يطرح نفسه هو الأسباب الكامنة وراء هذا التراجع في العدد. هل كان بسبب عمليات البيع أو الدمج أو إعادة الهيكلة الاستراتيجية؟

وعندما ننظر إلى القطاعات، يبرز قطاع الأعمال العام كأكثر القطاعات تأثراً بالتراجع. فقد شهد انخفاضاً كبيراً في عدد الشركات، حيث انخفض من 317 شركة إلى 146 شركة فقط، مما يعكس عمليات دمج ونقل تبعية وربما بيع أيضاً.

ومن ناحية أخرى، شهدنا تضاعفاً في عدد الشركات التي تهيمن عليها الدولة، حيث ارتفع العدد من 158 شركة إلى 257 شركة. وهذا يشير إلى انتقال بعض الشركات من القطاع الخاص إلى ملكية الدولة أو زيادة حصة الدولة في الشركات القائمة.

ومع ذلك، فإن الجانب المشرق يكمن في التحسن الملحوظ في الربحية. فقد شهدنا ارتفاعاً في نسبة الشركات المملوكة للدولة التي تحقق أرباحاً، حيث ارتفعت من 54% إلى 65%. وفي الوقت نفسه، انخفضت النسبة المئوية للشركات الخاسرة بشكل ملحوظ من 42.2% إلى 13.9%.

وفي المجمل، تقدم هذه الأرقام صورة معقدة. فبينما نرى انخفاضاً في عدد الشركات المملوكة للدولة، هناك أيضاً زيادة في هيمنة الدولة على حصص أكبر في تلك الشركات التي لا تزال قيد التشغيل. علاوة على ذلك، فإن التحسن في الأداء المالي يبعث على التفاؤل بشأن مستقبل هذه الشركات.

وتبقى التساؤلات حول التوجهات المستقبلية لملكية الدولة في النشاط الاقتصادي. هل ستستمر الدولة في اتباع خطط التخارج المعلنة، أم أننا نشهد مجرد إعادة تنظيم واستراتيجيات جديدة؟ إن الإجابات على هذه الأسئلة ستكون حاسمة لفهم مستقبل هذا القطاع الحيوي.