خلال شهرين، حقق الجنيه المصري مكاسب استثنائية مقابل الدولار الأمريكي، حيث انتقل من مستوى 55 جنيهًا إلى المستوى الحالي الذي يُداول فيه عند 49 جنيهًا. وتعزى هذه المكاسب الكبيرة، والتي تقارب 11٪، إلى عوامل داخلية وخارجية متعددة.

من الناحية الخارجية، هناك ثلاثة أسباب رئيسية وراء هذا الصعود. أولها التدفق المنتظم لرأس المال الساخن إلى السوق المصرية، والذي عاد إلى معود مع انحسار التوترات في الشرق الأوسط وعودة المستثمرين الدوليين إلى الأسواق الناشئة. ثانيها جاذبية سوق الدين المصري للمستثمرين الدوليين. وأخيرًا، يعود الجزء الثالث من المكاسب إلى التدفقات القياسية للأموال من تحويلات المصريين في الخارج، وزيادة إيرادات قناة السويس، وارتفاع صادرات مصر، بالإضافة إلى تعزيز قطاع السياحة للعملة الصعبة.

من الناحية الداخلية، يُعد ارتفاع احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي أحد الأسباب الرئيسية وراء قوة الجنيه المصري. بالإضافة إلى ذلك، شهدت البلاد صعودًا ملحوظًا في إيراداتها من العملة الأجنبية، والتي تعززت بسبب التطورات الإيجابية في العديد من القطاعات الاقتصادية.


تشهد مصر حاليًا تدفقات قياسية من الأموال الساخنة، حيث سجل تداول العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي المصري صافي شراء قدره 8.76 مليار دولار خلال شهر يونيو الماضي. وفي الربع الثاني من عام 2026، بلغت تدفقات الأموال الساخنة إلى مصر نحو 901 مليون دولار خلال تعاملات يوم الثلاثاء وحده، بينما سجل إجمالي تدفقات الأموال الساخنة صافي شراء قدره 11.66 مليار دولار. وفي سياق مرتبط، طرحت مصر مؤخرًا سندات "ساموراي" يابانية بقيمة 500 مليون دولار لأجل 5 و10 سنوات، ضمن جهودها لتنويع أدوات الدين وخفض تكلفة الاقتراض. كما نجحت مصر في جمع مليار دولار من أسواق الدين الدولية خلال شهر مايو. وتخطط البلاد لجمع 4 مليارات دولار خلال العام المالي 2026/2027 لتغطية احتياجات التمويل الخارجي.

تعد تحويلات المصريين في الخارج الداعم الرئيسي لقوة الجنيه المصري، حيث سجلت تدفقات قياسية تجاوزت 37 مليار دولار. كما يلعب الاستثمار الأجنبي المباشر دورًا حيويًا في تعزيز السيولة الدولارية وتحسين موقف العملة المحلية. ومع ذلك، قد تؤدي التوترات الجيوسياسية الإقليمية إلى تقلبات طفيفة وتدافع للعملة الأجنبية، مما قد يؤدي إلى ارتفاع مؤقت لسعر الدولار مقابل الجنيه المصري ليصل إلى مستويات بين 54 و55 جنيهًا.

وفقًا لبنك "غولدمان ساكس"، من المتوقع أن يستمر الجنيه المصري في الارتفاع، وإن كان بوتيرة أبطأ من المستويات الحالية. وتوقعت المذكرة البحثية الصادرة عن البنك أن يصل سعر الصرف إلى 49 و48 و46 جنيهًا للدولار خلال 3 و6 و12 شهرًا على التوالي. وبناءً على ذلك، أشار التقرير إلى أن الجنيه المصري مقوم بأقل من قيمته العادلة بنحو 13٪ إلى 15٪، مما يشير إلى إمكانية ارتفاعه بمزيد من القيمة قبل أن تتأثر القدرة التنافسية الخارجية لمصر.