سعى رجل الأعمال المصري محمد الجارحي إلى الدخول في منافسة شرسة على واحد من أهم قطاعات الموارد الطبيعية في إفريقيا، حيث تقدمت شركة ديب ميتالز، التي يمتلك الجارحي نسبة كبيرة من أسهمها، بطلب رسمي للحصول على امتياز استغلال منجم "أركيديا" للذهب في السودان. ولا يقتصر دور الشركة في هذا الامتياز على تشغيل المنجم فحسب، بل تشمل أنشطتها أيضًا إنشاء مصنع لمعالجة المخلفات ومصفاة ذهب حديثة باستثمارات إجمالية ضخمة تصل إلى 277.3 مليون دولار.

يغطي نطاق عمل الشركة ثلاثة مربعات امتياز رئيسية ومنجم صغير منتشرة في عدة ولايات سودانية، وهي الشمالية والقضارف والبحر الأحمر ونهر النيل. وقد أثار هذا الوجود التجاري المصري الجدل حول طبيعة الاتفاقية والتزاماتها الرسمية. حيث نفى مسؤولون رسميون سودانيون توقيع أي اتفاقية ملزمة حتى الآن، واصفين ما يدور حوله الحديث بأنه مجرد "طلبات استثمارية" قيد الدراسة، دون أية التزامات فعلية أو قانونية.

وفي خضم هذه الضجة، يبرز سؤال جوهري: ما هي الفرص والمخاطر التي يحملها الاستثمار في قطاع الذهب السوداني؟

يشهد قطاع الذهب السوداني طفرة ملحوظة، حيث أنتج السودان 65 طناً من الذهب في عام 2024، وهو رقم قياسي مقارنة بـ34.5 طن فقط في عام 2022. ويأتي هذا النمو المثير للإعجاب في ظل صراعات داخلية وتحديات أمنية تواجه البلاد. وعلى الرغم من الإنجاز الظاهر، إلا أن هناك شكوكاً تحيط بدقة الأرقام المعلنة.

وقد جعل ارتفاع أسعار الذهب عالمياً هذا القطاع جذاباً للغاية للمستثمرين، لكنه في نفس الوقت يحمل مخاطر سياسية وإدارية كبيرة. فالسودان بلد ذو تاريخ مضطرب فيما يتعلق بالاستثمار الأجنبي، والصراعات الداخلية والحروب الأهلية السابقة قد تركت بصمة واضحة على مناخ الأعمال.

وفي حين يرى البعض أن توسيع الوجود المصري في قطاع التعدين السوداني يمثل فرصة ذهبية للنفاذ إلى السوق الإفريقية وتوسيع نطاق العمليات، فإن آخرين ينظرون إلى غياب الضمانات القانونية والسياسية على أنه تحدٍ كبير قد يجعل الاستثمار عالي المخاطر.

وفي خضم هذه المناقشات، يبقى السؤال القائم: هل ستتمكن شركة ديب ميتالز من تحقيق نجاح مستدام في السودان، أم أن الاستثمار سيواجه عقبات غير متوقعة؟ الوقت وحده كفيل بالإجابة عن هذا السؤال.