منذ نجاح الصين في التوسط بين إيران والسعودية في عام 2023، وإعادة العلاقات الدبلوماسية بينهما، رسخت الصين مكانتها كقوة دولية تسعى إلى لعب دور الوسيط في النزاعات الدولية. واليوم، تعيد الصين وباكستان تأكيد هذا الدور، ولكن هذه المرة من خلال مبادرة خماسية جديدة تهدف إلى وقف الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.


تأتي هذه المبادرة في وقت بالغ الحساسية، حيث تتصاعد التوترات العسكرية والسياسية في المنطقة، وتتعاظم المخاوف من اتساع رقعة الصراع وتأثيراته على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة. وتتضمن المبادرة الصينية الباكستانية النقاط التالية:


- وقف الأعمال العدائية وإطلاق النار فورًا، مع التأكيد على ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية إلى جميع المناطق المتأثرة.


- إطلاق مفاوضات سلام عاجلة، مع التأكيد على الحوار والدبلوماسية كسبيل وحيد لحل النزاعات، والحفاظ على سيادة واستقلال دول الخليج وإيران.


- حماية المدنيين والبنية التحتية، ووقف الهجمات على الأهداف غير العسكرية، وضمان سلامة الممرات المائية الحيوية لتجارة السلع والطاقة.


- تعزيز دور الأمم المتحدة وتطبيق تعددية الأطراف الحقيقية، وإضفاء الشرعية الدولية على المبادرة.


وفقا للتقارير، تحمل هذه المبادرة أبعادًا استراتيجية تتجاوز حدود المنطقة. فهي تعكس رغبة الصين في تعزيز حضورها كقوة عالمية مسؤولة، خاصة في منطقة الخليج الغنية بالطاقة. أما باكستان، فتستفيد من علاقاتها التاريخية مع دول الخليج وتؤكد دورها كوسيط إقليمي.


ومن جانبها، رفضت إيران بشكل قاطع فكرة الدخول في مفاوضات أو اتفاقات لوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مشددة على أن خيارها الوحيد هو مواصلة الحرب والمواجهة العسكرية. ويؤكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية على تضافر صفوف الشعب الإيراني في مواجهة التهديدات الأمريكية والإسرائيلية، مشددًا على أن تكرار المؤامرات السابقة لن يكون كارثيًا على إيران وحسب، بل سيمتد تأثيره المدمر ليشمل المنطقة بأسرها.


ومن جانبها، علقت الولايات المتحدة على المبادرة الصينية الباكستانية لوقف الحرب على إيران، مؤكدة على استعدادها لإجراء مفاوضات حساسة مع الأطراف المعنية. كما أشار مسؤول أمريكي إلى أن الولايات المتحدة تتحدث بالفعل إلى الأطراف المناسبة داخل النظام الإيراني، وأنهم تواقون لإبرام اتفاق.


لطالما لعبت الصين دورًا نشطًا في نزاعات دولية، حيث استضافت بكين محادثات عقب اشتباكات حدودية بين تايلاند وكمبوديا، وقدمت مقترحات متعددة النقاط لإنهاء الحرب في أوكرانيا. ومع ذلك، يرى النقاد أن جهود الصين كانت في بعض الأحيان تهدف إلى تحسين صورتها أكثر من سعيها الحقيقي نحو السلام والمصالحة.


وطوال الأسابيع الأربعة الماضية من الحرب في الخليج، دعت الصين باستمرار إلى وقف إطلاق النار وعقدت محادثات حول هذه القضية. ومع ذلك، أوضحت الصين أيضًا موقفها الواضح بشأن الجهة التي يجب أن تبذل الجهد لإنهاء الصراع وتداعياته الاقتصادية العالمية.


وفي سياق آخر، تتمتع الصين بخلفية قوية مع إيران ودول الخليج، حيث لعبت دورًا رئيسيًا في التوسط بين إيران والسعودية في عام 2023. وقد أدى هذا التقارب إلى إعادة العلاقات الدبلوماسية بين إيران والمملكة العربية السعودية، والتي كانت مقطوعة منذ عام 2016. وتشير هذه التطورات إلى إمكانية حدوث تحولات دبلوماسية كبرى في المنطقة.