أفاد الدكتور محمد فؤاد، عضو مجلس النواب ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ونائبه المسؤول عن التنمية الاقتصادية، بشأن ما كشفت عنه المستندات الرسمية من اختلالات مالية وإدارية في مشروع تطوير شركة تنمية الصناعات الكيماوية "سيد" للأدوية، إحدى الشركات التابعة للشركة القابضة للأدوية. وأوضح فؤاد أن برنامج تطوير الشركة كان يهدف إلى رفع كفاءة خطوط الإنتاج وتأهيلها للحصول على اعتماد ممارسات التصنيع الجيد (GMP)، مما يعزز قدرتها التنافسية ويفتح أمامها أسواقًا تصديرية جديدة.


غير أن فؤاد أشار إلى أن البيانات المتاحة تشير إلى أن إجمالي المبالغ المنفقة على أعمال التطوير تجاوز 550 مليون جنيه مصري، دون أن ينعكس ذلك بشكل ملحوظ على مستوى التشغيل أو الطاقة الإنتاجية المستهدفة. ويثير هذا الأمر تساؤلات جدية حول سلامة التخطيط الفني والتنفيذي للمشروع وكفاءة إدارة الموارد المالية المخصصة له.


كما لفت فؤاد الانتباه إلى بعض المؤشرات المقلقة المتعلقة بإجراءات التوريد والتعاقد المرتبطة بالمشروع، والتي تشوبها شبهات الفساد وتعارض المصالح. ويستدعي ذلك التحقق من الالتزام بقواعد الحوكمة والشفافية في إدارة الاستثمارات العامة. وأكد فؤاد أن تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات بشأن هذه الوقائع تضمن عددًا من الملاحظات الرقابية الهامة، إلا أن الجهة المعنية لم تقدم ردًا شافيًا عليها منذ ما يقارب العام، مما يطرح تساؤلات حول آليات المتابعة والمساءلة.


وفي سياق متصل، أشار فؤاد إلى التحول الحاد في الأداء المالي لشركة "سيد للأدوية"، حيث كانت تحقق صافي أرباح يقارب 30 مليون جنيه سنويًا قبل تنفيذ برنامج التطوير، بينما سجلت خسائر بلغت نحو 108 ملايين جنيه خلال العام المالي 2024/2025. ويؤكد هذا التطور على الحاجة الماسة إلى تحسين الإدارة المالية للشركة قبل التفكير في أي طرح عام.


وبمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، أشار فؤاد إلى أهمية تعزيز تمثيل المرأة في مختلف المجالات، بما في ذلك مجلس النواب. وأكد أن نسبة تمثيل المرأة في المجلس وصلت إلى 27% خلال عام 2025، مما يعكس التقدم الملحوظ في هذا الشأن.


ومن جانب آخر، تساءل فؤاد عن المعايير التي تم على أساسها إدراج شركة "سيد للأدوية" ضمن برنامج الطروحات الحكومية. وشدد على أن نجاح أي طرح عام يتطلب تحسين الأداء التشغيلي وتعظيم قيمة الأصول قبل اتخاذ مثل هذه القرارات، لضمان عدم تحول الطرح إلى عملية بيع لأصول الدولة بتقسيمات تقييمات منخفضة بسبب ضعف الإدارة.


وطالب فؤاد بإحالة طلب الإحاطة إلى اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب لمناقشة هذه القضية المهمة بحضور الجهات المعنية. كما طالب بتقديم بيان مفصل عن الموقف التنفيذي لمشروعات التطوير بالشركة، وأسباب تضخم التكاليف وتأخر التشغيل، وتحديد المسؤوليات بشأن أي أوجه قصور أو مخالفات، بهدف حماية المال العام وتعظيم قيمة الأصول الصناعية المملوكة للدولة.


وشدد فؤاد على أهمية تطوير شركات قطاع الأعمال العام في مجال الدواء، باعتبارها ضرورة استراتيجية للأمن الدوائي المصري. غير أن ذلك يتطلب إدارة أكثر كفاءة وشفافية للاستثمارات العامة، وضمان أن تعكس برامج التطوير التحسينات الفعلية على الإنتاج والقدرة التنافسية قبل التفكير في أي توسع أو طرح عام.