في تطور جديد ومثير للاهتمام، تعتزم مصر اتخاذ إجراءات صارمة لحماية الأطفال والمراهقين من المخاطر المحتملة في الفضاء الرقمي. ووفقاً لأحدث الأخبار، فإن السلطات المصرية تخطط لإغلاق بعض أشهر تطبيقات المراهنات، والتي كان قد تم حظر لعبة "روبلوكس" الشهيرة بسبب مخاطرها على الأطفال بينها. ويأتي هذا القرار في إطار تنسيق مشترك بين الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وعدد من الجهات المعنية الأخرى، بهدف وضع ضوابط واضحة لاستخدام الأطفال لتطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي الشهيرة مثل "تيك توك" و"فيسبوك" و"يوتيوب".


وتعكس هذه الخطوة تصاعد القلق الرسمي بشأن المخاطر الفضاء الرقمي على النشء، حيث تسعى مصر إلى حماية حقوق الأجيال القادمة وضمان سلامتهم النفسية والسلوكية. ومن المقرر أن يعقد البرلمان المصري اجتماعات موسعة مع ممثلي المنصات الرقمية العالمية خلال الاثنين والثلاثاء المقبلين كجزء من إعداد مشروع قانون جديد ينظم استخدام الأطفال للإنترنت.


وأكد النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، أن اللجنة ستعقد جلسات استماع على مدار يومي الاثنين والثلاثاء بمشاركة مختلف الجهات المعنية، بما في ذلك ممثلي الحكومة والجهات التنظيمية والمتخصصين في شؤون التكنولوجيا وحماية الطفل. ويهدف هذا الاجتماع إلى مناقشة جميع الآراء ووضع تشريع متوازن يحمي الأطفال دون تقييد حريتهم في استخدام التكنولوجيا.


ومن الجدير بالذكر أن مشروع القانون يأتي كاستجابة للتحديات المتزايدة التي فرضها الانتشار الواسع لاستخدام الأطفال للمنصات الرقمية، وما يصاحب ذلك من مخاطر تتعلق بمحتوى غير ملائم واستغلال البيانات الشخصية والتأثيرات السلبية على السلوك والقيم المجتمعية. وفي هذا السياق، رحبت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، بهذه الخطوة التي تصب في مصلحة المجتمع وحماية حقوق الأجيال القادمة.


وشددت السنباطي على أهمية إلزام المنصات الرقمية بتطبيق ضوابط ومعايير صارمة، بما في ذلك توفير محتوى آمن للأطفال وتحقيق الفئات العمرية المستهدفة والالتزام بتصنيف المحتوى وعدم طلب أو جمع أي بيانات شخصية من الطفل. كما أكدت على ضرورة تطوير آليات الإبلاغ داخل هذه المنصات وربطها بخدمات الدعم النفسي والاجتماعي لضمان التعامل السريع مع أي انتهاكات أو ممارسات ضارة.


واختتمت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة تصريحها بالتأكيد على أن حماية الأطفال في العالم الرقمي هي مسؤولية مشتركة تتطلب تنسيقاً وتعاوناً بين مؤسسات الدولة والمنصات الرقمية والأسرة لضمان تحقيق مصلحة الطفل الفضلى وحمايته من أي مخاطر قد تواجهه في البيئة الرقمية.


وفي سياق متصل، كان مجلس النواب المصري قد كشف عن بدء التحرك نحو إعداد مشروع قانون ينظم استخدام الأطفال لتطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي، أسوة بما قامت به بعض الدول من حظر استخدام الهواتف المحمولة للأطفال قبل سن معينة. ويأتي هذا القرار كجزء من الجهود الوطنية لحماية النشء المصري من المخاطر النفسية والسلوكية الناجمة عن الاستخدام المفرط للتكنولوجيا.