تواصل وسائل الإعلام الإسرائيلية حملة تشكيك في التداعيات الجيوسياسية لمشروع محطة "الضبعة" النووية في مصر، حيث تقول هذه الوسائل إن المشروع يتجاوز كونه مصدرًا لإنتاج الطاقة الكهربائية ليشمل انحيازًا مصريًا متزايدًا للمعسكر الروسي الصيني، ويمثل "موطئ قدم" استراتيجيًا لموسكو في الشرق الأوسط، مما قد يهدد النفوذ الأمريكي وأمن إسرائيل. ويرى الإسرائيليون أن روسيا، التي تمول ما يقرب من 85% من تكلفة المشروع البالغة 25 مليار دولار، وتتولى توريد الوقود ومعالجة النفايات الخاصة به لمدة 60 عامًا، تشكل تهديدًا استراتيجيًا للنفوذ الأمريكي في المنطقة.

وقد قوبلت هذه الحملة الإعلامية بردود حاسمة من قبل عسكريين مصريين، حيث أكد اللواء أركان حرب أسامة محمود كبير، المحاضر بكلية القادة والأركان بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية المصرية، أن مصر تتمتع بعلاقات متوازنة مع المجتمع الدولي، وأن المشروع النووي في الضبعة يخضع لأعلى المعايير الدولية ويتوافق مع المعاهدات والمواثيق الدولية.

وأشار اللواء محمود إلى أن مشروع الضبعة ليس وليد اللحظة، بل مخطط له منذ 20 عامًا، ويتم تنفيذه تحت الإشراف المباشر للوكالة الدولية للطاقة الذرية. وتساءل عن سبب الخوف الإسرائيلي، متسائلًا: "هل من بواعث القلق الحقيقية؟ أليست مصر دولة محورية قديمة ووازنة تتمتع بعلاقات متطورة مع مختلف الأطراف الدولية؟"

ومن جانبه، أكد اللواء أركان حرب ياسين طاهر، مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، على أن الموقف المصري التاريخي ثابت بشأن رفض السلاح النووي والمطالبة بإخلاء المنطقة منه، مشيرًا إلى أن مصر من أوائل الدول الموقعة على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية عام 1968.

وأوضح اللواء طاهر أن الاستخدام السلمي للطاقة النووية هو حق مشروع لمصر وفقًا للمادة الرابعة من المعاهدة الدولية، ومن هنا جاء مشروع محطة الضبعة العملاقة التي تضم 4 مفاعلات بقدرة 4800 ميغاوات، مع المفاعل البحثي في أنشاص، والذي سيتم تشغيله في نهاية عام 2027. وأكد أن جميع المنشآت تخضع لرقابة وإشراف كامل من وكالة الطاقة الذرية.

وأكد اللواء طاهر أن الادعاءات الإسرائيلية هي محاولات للتغطية على تجاوزات تل أبيب وبث الفتنة في العلاقات المصرية مع القوى الدولية، وأن القيادة السياسية والعسكرية المصرية قادرة على حماية الأمن القومي.