تعد صفقة الطاقة الضخمة بين مصر وإسرائيل إحدى أكبر الصفقات من نوعها في تاريخ التعاون بين البلدين، حيث تبلغ قيمتها 35 مليار دولار. وقد تم الكشف عن تفاصيل هذه الصفقة مؤخراً من قبل صحيفة إسرائيلية، مما أثار الجدل حولها.

تضمنت الصفقة اتفاقاً بين شركة إسرائيلية ونظيرتها المصرية لتوريد الغاز الطبيعي، حيث من المقرر أن يتم توريد نحو 130 مليار متر مكعب من الغاز إلى مصر حتى عام 2040، مع زيادة الكميات المصدرة إلى 12 مليار متر مكعب سنوياً. وتعد هذه الصفقة ركيزة لتطوير حقل ليفياثان الإسرائيلي العملاق، وفي نفس الوقت تمنح مصر منفذاً لتأمين احتياجاتها من الطاقة وتنويع مصادرها.

وقد أثار التسريب الإسرائيلي للصفقة، والذي كشف عن تعليمات من رئيس الوزراء الإسرائيلي لعدم استكمال التنفيذ إلا بموافقته، بعض التساؤلات حول استخدام الطاقة كأداة ابتزاز سياسي. ويرى البعض أن إسرائيل قد تستخدم ورقة الطاقة كوسيلة ضغط سياسي، على الرغم من أن التراجع عن الصفقة قد يؤدي إلى غرامات مالية ضخمة وتقييد البدائل الإسرائيلية للتصدير.

ومن الجدير بالذكر أن مصر لديها بالفعل القدرة على تلبية احتياجاتها من الغاز محلياً من خلال وحدات إعادة التغويز، كما أنها تسعى لتنويع مصادر طاقتها من خلال التعاون مع قبرص. وقد أكد وزير البترول المصري الأسبق أسامة كمال على قدرة مصر على تلبية احتياجاتها من الطاقة وتعزيز دورها الإقليمي في مجال التجارة والطاقة.

ومن الناحية التاريخية، تعود محاولات الربط الغازي بين مصر وإسرائيل إلى التسعينيات، حيث كانت القاهرة تسعى لاستخدام التعاون الاقتصادي لتخفيف التوترات ودعم الفلسطينيين. ولكن بسبب التقلبات السياسية وحوادث عام 2011، انقطعت تدفقات الغاز المصري إلى إسرائيل، قبل أن يتم استيراد الغاز الإسرائيلي من قبل مصر في الآونة الأخيرة.

وفي خضم هذه التطورات، تجد مصر نفسها أمام تحدٍ لموازنة المصالح الاقتصادية والاصطفافات السياسية في المنطقة. وفي حين أن إسرائيل قد تستخدم الطاقة كأداة ابتزاز، فإن مصر لديها أوراق قوة واضحة يمكنها من خلالها الدفاع عن مصالحها الاستراتيجية. ويظل السؤال المطروح هو ما إذا كانت تل أبيب ستنجح في استخدام الطاقة كوسيلة للضغط، أم أن القاهرة ستتمكن من قلب المعادلة والحفاظ على مصالحها.