حسمت محكمة بريطانية الجدل القانوني حول ظاهرة الشراء عبر الإنترنت خلال ساعات العمل الرسمي، حيث رأت أنه لا يعد مبرراً لفصل موظف من وظيفته بسبب قضاء وقت طويل في التسوق عبر الإنترنت.

تواجه العديد من الشركات مشكلة متزايدة تتمثل في قيام الموظفين بقضاء أوقات طويلة أثناء العمل في الشراء عبر منصات مختلفة، مثل "أمازون" و"إي باي"، حيث يستغرق هؤلاء الوقت في تصفح المنتجات وشرائها عبر الإنترنت بدلاً من الذهاب إلى المتاجر شخصياً. كما أن العديد من متاجر البقالة الكبرى طورت تطبيقات ومواقع إلكترونية تسمح للعملاء بطلب احتياجاتهم اليومية وتسليمها إلى منازلهم.

وقد حكمت محكمة بريطانية لصالح موظفة كانت تعمل كمحاسبة، حيث وجدت المحكمة أن فصلها من وظيفتها بشكل "جائر" غير مبرر. فقد قضت السيدة أ. لانوسزكا، التي عملت في شركة المحاسبة "MK" لمدة 5 سنوات، بأكثر من ساعة ونصف في تصفح مواقع التسوق عبر الإنترنت خلال فترة العمل، ولكن المحكمة أكدت أن جزءاً من هذا الوقت كان مخصصاً لأغراض مهنية، مثل التدريب على برنامج إكسل. كما أشارت إلى أنه لم يتم تطبيق أي سياسات أو لوائح تمنع الموظفين من استخدام أجهزة الكمبيوتر للأمور الشخصية خلال الاستراحات أو في أوقات الراحة المسموحة.

وفي التفاصيل، تم فصل السيدة لانوسزكا عن عملها بعد أن استخدمت برنامج مراقبة لجهاز الكمبيوتر الخاص بها، واكتشف صاحب العمل أنها أمضت وقتاً طويلاً في موقع "أمازون" وموقع "رايت موف" للعقارات. وقد أثار هذا الأمر استياء صاحبة الشركة، التي اعتبرت أن ذلك الوقت كان يمكن استخدامه في إنجاز مهام العمل. إلا أن المحكمة لم توافق على هذا التفسير، وأمرت بتعويض السيدة لانوسزكا مالياً عن الفصل التعسفي من الوظيفة.

وقد أثار هذا القرار جدلاً واسعاً حول حقوق الموظفين في استخدام الإنترنت خلال ساعات العمل، حيث اعتبر البعض أن ذلك يمثل انتهاكاً لخصوصية الموظفين، في حين رأى آخرون أنه يجب على الشركات وضع سياسات واضحة حول استخدام الإنترنت لضمان تحقيق التوازن بين الأمور الشخصية والمهنية.