شهدت الساحة الدولية ترحيباً واسعاً بالقرار الحاسم الذي اتخذته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس الثلاثاء، حيث صنفت ثلاثة فروع لجماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان كـ"منظمات إرهابية". لم يكتف هذا القرار بالتصنيف فحسب، بل ذهب إلى أبعد من ذلك بفرض عقوبات مشددة على الكيانات وأعضائها بدعوى حماية المصالح الأميركية. وفي رد فعل جماعة الإخوان في مصر، أفادوا في بيان لهم بأنهم سيتخذون المواجهة القانونية لهذا القرار.

وفي تحليل هذا المشهد، فكك خبراء أمنيون مصريون رسائل واشنطن ودلالات ارتباك الجماعة. أكد اللواء عادل عزب، مساعد وزير الداخلية ومدير مكافحة الإرهاب والنشاط المتطرف بقطاع الأمن الوطني المصري الأسبق، أن الموقف المصري من جماعة الإخوان لم يكن يوماً مبنياً على خصام سياسي عابر أو رد فعل انفعالي تجاه وصولهم إلى السلطة. وأوضح اللواء عزب أن الموقف المصري كان مبنيًا على قراءة دقيقة لطبيعة هذا التنظيم الذي يتجاوز كونه مشروعاً إلى كونه "مشروعاً تنظيماً عابراً للحدود"، والذي يعمل على تقويض الدولة الوطنية وتهديد مقوماتها من خلال تحريف الدين وتوظيفه في صراعات سياسية لا علاقة له بها.

وأشار اللواء عزب إلى أن الدولة المصرية لم ترَ في الإخوان حزباً يمكن منافسته، بل رأتهم كياناً تنظيمياً بمرجعية "فوق وطنية" يتحرك بشكل موازٍ لمؤسسات الدولة، ويُسيء للدين من خلال تحويله من قيم جامعة إلى أداة للتعبئة والصراع السياسي. وتابع اللواء عزب قائلاً: "كان الصدام في جوهره بين منطق الدولة ومنطق التنظيم، وهو ما يفسر ثبات الموقف المصري عبر العقود كدفاع عن فكرة الدولة ذاتها، وليس خصاماً مع الدين كما يدعي الإخوان".

وفي سياق الردود على قرار التصنيف، أشار اللواء عزب إلى أن القراءة الغربية السابقة كانت جزئية ومحدودة، حيث انخدعت العواصم الغربية بخطاب الجماعة الذي قدم نفسه كفاعل مدني معتدل. لكن مع تراكم الوقائع وثبات الموقف المصري المدعوم بالاصطفاف الخليجي، حدثت مراجعة بطيئة للغرب أدت في النهاية إلى تآكل رهان "الاحتواء" والوصول إلى لحظة "التصنيف".

ومن جانبه، أشاد اللواء حسام نصر، مساعد وزير الداخلية ومدير مكافحة الإرهاب الدولي بقطاع الأمن الوطني المصري الأسبق، بالقرار الأميركي، معتبراً إياه بمؤشر على تغير المزاج السياسي الدولي وضغطاً لإعادة تقييم شبكات الجماعة الممتدة. وتوقع اللواء نصر أن يكون للقرار تداعيات خطيرة، بما في ذلك تجفيف المصادر المالية وتجميد الحسابات وتشديد الرقابة على المؤسسات الخيرية المرتبطة بالتنظيم. كما توقع مسؤولاً أمنياً مصرياً ملاحقة الملاذات الآمنة التي لجأت إليها الجماعة، وأن تحذو دول تأوي الجماعة حالياً نفس الحذو، مشيراً إلى أن إحالة السلطات التركية مؤخراً لعناصر إخوانية للمحاكمة بتهمة التحريض تعكس إدراكاً متأخراً لخطورة التنظيم الذي بات عبئاً على مستضيفيه.

وفي ختام حديثه، أكد اللواء حسام نصر على أن المؤشرات في أوروبا وأميركا توضح وجود تنسيق واسع لفرض قيود صارمة على نشاط الجماعة، ضمن استراتيجية دولية لتقليص أي محاولات للتأثير على السياسات الداخلية للدول واستقرارها.