يُشكل مرض القلب والأوعية الدموية تهديدًا خطيرًا للصحة على مستوى العالم، حيث يتصدر أسباب الوفاة والإعاقات طويلة الأمد. ويحث العلماء والباحثون، مثل الدكتور جون دينفيلد، أستاذ أمراض القلب في جامعة لندن كوليدج، على البحث عن حلول وعلاجات وأساليب وقائية.

ووفقًا للدكتور دينفيلد، فإن الوراثة تلعب دورًا في الإصابة بالنوبات القلبية، لكن الدراسات تشير إلى أن 70 إلى 80% من هذه النوبات يمكن منعها من خلال التعديلات على نمط الحياة. ويحدد الدكتور دينفيلد أربعة عوامل رئيسية، ويؤكد أنها قابلة للتغيير ويمكن التحكم بها:

1. الإقلاع عن التدخين: لا يزال التدخين أحد أخطر السلوكيات على صحة القلب. فهو يضر ببطانة الشرايين ويسبب الالتهاب ويزيد من تخثر الدم. ونتيجة لذلك، تتراكم اللويحات في جدران الشرايين، وإذا تمزقت هذه اللويحات، فقد تؤدي إلى نوبة قلبية أو سكتة دماغية. ويوصي الدكتور دينفيلد بالإقلاع عن التدخين قبل سن الأربعين لاستعادة معظم السنوات الضائعة من متوسط العمر المتوقع.

2. التحكم في مستويات الكوليسترول: الكوليسترول ضروري للحياة، لكنه عندما يرتفع في الدم، يبدأ في التراكم داخل الشرايين، مما يؤدي إلى تصلبها. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية. ويشدد الدكتور دينفيلد على أهمية الحفاظ على مستويات صحية للكوليسترول من خلال اتباع نظام غذائي صحي وممارسة التمارين الرياضية بانتظام.

3. الحفاظ على ضغط دم صحي: يُعرف ارتفاع ضغط الدم باسم "القاتل الصامت"، حيث يرتبط ارتباطًا وثيقًا بتصلب الشرايين وزيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية. ويوصي الدكتور دينفيلد بالاهتمام بقراءات ضغط الدم، حيث يمكن أن يكون ارتفاعه ناتجًا عن عوامل مثل الأنظمة الغذائية الغنية بالملح أو الأطعمة المصنعة، والإفراط في تناول الكحول، وزيادة الوزن، وقلة ممارسة الرياضة.

4. إدارة الوزن وتقليل خطر الإصابة بمرض السكري: أصبحت السمنة أزمة صحية عالمية، ويرتبط تراكم الدهون الزائدة في منطقة البطن ارتباطًا وثيقًا بزيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني. وهذا بدوره يزيد بشكل كبير من احتمال الإصابة بأمراض القلب. ويشدد الدكتور دينفيلد على أهمية الحفاظ على وزن صحي من خلال اتباع نظام غذائي متوازن وممارسة التمارين الرياضية بانتظام.

وفي الختام، يؤكد الدكتور جون دينفيلد أن هذه التغييرات الأربعة في نمط الحياة يمكن أن تساعد بشكل كبير في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية والنوبات القلبية. ويدعو إلى اتخاذ إجراءات وقائية وتغييرات سلوكية لتعزيز الصحة والحد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب.