تسلسل العناصر الغذائية" هو اتجاه غذائي جديد اكتسب شعبية كبيرة في الآونة الأخيرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث يسعى الكثير من الأفراد إلى تبني هذا النهج لتحقيق القوام المثالي والتخلص من الدهون الزائدة والوزن غير المرغوب فيه.

وينصب التركيز الأساسي لهذا الاتجاه على تناول الطعام بترتيب محدد، بمعنى البدء بالخضروات، ثم البروتينات والدهون، وأخيرا الكربوهيدرات. ووفقا لهذا المفهوم، فإن الهدف هو خفض ارتفاعات سكر الدم بعد الوجبات، كما أنه يهدف إلى تقليل الرغبة الشديدة في الطعام وتعزيز الشعور بالشبع، بالإضافة إلى إمكانية الحد من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

وعلى الرغم من انتشار هذا الاتجاه وانتشار مناقشته على منصات التواصل الاجتماعي، إلا أن الخبراء يؤكدون أن الأدلة العلمية الداعمة لهذا المفهوم محدودة ولكنها واعدة. وتشير بعض الدراسات إلى أن تأخير تناول الكربوهيدرات إلى نهاية الوجبة يمكن أن يقلل بشكل ملحوظ من ارتفاعات سكر الدم مقارنة بتناولها في بداية الوجبة.

فعلى سبيل المثال، في مراجعة بحثية نُشرت عام 2023 وشملت 11 دراسة، وجد الباحثون أن تأجيل تناول الكربوهيدرات أدى إلى انخفاض ملحوظ في مستويات السكر لدى الأشخاص الذين يتناولون طعامهم بهذا الترتيب. وفي دراسة أخرى أجرتها الدكتورة ألبانا شوكلا من مركز وايل كورنيل للطب عام 2019، وجد أن تناول الأفراد المصابين بمرض ما قبل السكري للدجاج والسلطة قبل الخبز أدى إلى انخفاض نسبة ارتفاعات السكر لديهم بنسبة تقارب 46% مقارنة بتناول الخبز أولاً. ويعزى هذا التأثير الإيجابي إلى أن الدهون والألياف والبروتينات تُبطئ إفراغ المعدة وتقلل من معدل امتصاص السكريات في الدم.

ويقوم هذا النهج على فكرة أن ترتيب العناصر الغذائية يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على مستويات السكر في الدم، خاصة لدى الأفراد الذين يعانون من مرض السكري أو ما قبل السكري. ويدعم هذه الفكرة عدد من الدراسات المبكرة التي أظهرت نتائج واعدة.

ومن الجدير بالذكر أن الخبراء يشددون على أن هذا النهج قد يكون مفيدا بشكل خاص للأفراد المصابين بمرض السكري أو ما قبل السكري، حيث يمكن أن يقارب تأثيره تأثير بعض أدوية السكري. ومع ذلك، لا يوجد حاجة ملحة للأشخاص الأصحاء لاتباع هذا النظام الغذائي بشكل صارم. فجسم الإنسان قادر على تنظيم مستويات السكر في الدم بشكل طبيعي بعد تناول الطعام.

ومع ذلك، فإن تبني هذا النهج الغذائي قد يشجع بعض الأفراد على زيادة استهلاكهم من الخضروات والبروتينات، مما قد يؤدي إلى الشعور بالشبع لفترة أطول بسبب هضم هذه الأطعمة ببطء أكبر. كما أن تناول البروتينات والدهون أولاً يمكن أن يرفع مستوى هرمون الشبع GLP-1، مما يساهم في تعزيز الشعور بالشبع.

وفي الختام، بينما قد يكون "تسلسل العناصر الغذائية" استراتيجية غذائية مفيدة للأفراد الذين يعانون من مشاكل في تنظيم السكر في الدم، إلا أنه ليس ضرورياً للجميع. ومع ذلك، فإن تبني نظام غذائي متوازن بشكل عام يمكن أن يوفر فوائد صحية كبيرة، سواء كان ذلك من خلال التركيز على ترتيب العناصر الغذائية أو من خلال اتباع نهج أكثر توازناً.