يُعد الكشف المبكر عن الغلوكوما أمرًا بالغ الأهمية لتخفيف آثارها السلبية على الرؤية، وفي هذا الصدد، يُمثل اكتشاف دراسة جديدة لجزيئين طبيعيين دورًا حاسمًا في هذه الحالات، وهما الأغماتين والثيامين (المعروف أيضًا باسم فيتامين ب1).

تشير الدراسة، التي نُشرت في الدورية العلمية "Investigative Ophthalmology and Visual Science"، إلى أن الأغماتين والثيامين يلعبان دورًا حماية ضد الغلوكوما. واكتشف الباحثون بقيادة فريق من جامعة ميسوري أن هذه الجزيئات يمكن أن تكون مؤشرات حيوية للكشف المبكر عن المرض، مما يتيح للأطباء اتخاذ إجراءات وقائية في وقت مبكر.

وأوضح باوان سينغ، الباحث في طب العيون من جامعة ميسوري: "غالبًا ما لا يلاحظ الأشخاص إصابتهم بالغلوكوما حتى مع تقدمهم في السن وارتفاع ضغط العين". ويمكن أن تساهم هذه الجزيئات أيضًا في تطوير علاجات جديدة. فقد أظهرت الدراسات على الفئران أن تعزيز مستويات الأغماتين والثيامين يساهم في تقليل الالتهاب في شبكية العين وحماية الخلايا العصبية العقدية الشبكية RGC، والتي عادة ما تتضرر بسبب الغلوكوما، مما يحسن الرؤية.

فحص الباحثون سائل الخلط المائي لدى المرضى المصابين بالغلوكوما والأفراد الأصحاء، واختبروا 135 مستقلبًا مختلفًا. ولاحظوا انخفاض مستويات الأغماتين والثيامين بشكل ملحوظ لدى مرضى الغلوكوما. واقترح الباحثون أن هذه الجزيئات قد تكون بمثابة "مُعدلات مناعة أو مُقويات أعصاب"، مما يساعد على منع تلف الأعصاب الالتهابي في شبكية العين الناجم عن الغلوكوما.

وعلى نطاق أوسع، اختبر الباحثون تأثير الأغماتين والثيامين على الخلايا المُستقبلة للضوء لدى الفئران في المختبر، واكتشفوا نتائج واعدة. فقد قللت هذه الجزيئات الالتهاب في الخلايا وحمتها من الموت، مما يشير إلى إمكانية عكس تلف الأعصاب الذي تسببه الغلوكوما.

وعلى الرغم من أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات قبل أن يصبح هذا العلاج متاحًا للبشر، إلا أن النتائج الأولية واعدة. ويأمل سينغ في أنه في المستقبل، قد يتمكن الأطباء من إجراء فحص دم بسيط لتحديد هذه المؤشرات الحيوية، مما يسمح بالكشف المبكر عن الغلوكوما وعلاجها قبل تلف الرؤية بشكل لا رجعة فيه.