صحيفة عبرية: تل أبيب تستغل أزمات مياه الشرق الأوسط من مصر إلى إيران لخلق فرص لشركاتها
ملخص المقال
فرصة استراتيجية واقتصادية لشركات الطاقة والتحلية الإسرائيلية.
ذكرت الصحيفة الاقتصادية الإسرائيلية "غلوبس" أن أزمة ندرة المياه، خاصة في إيران ومصر والأردن، ترسم مساراً جديداً للمنطقة، مما يخلق فرصاً استراتيجية واقتصادية لشركات الطاقة والتحلية الإسرائيلية.
وأشارت "غلوبس" إلى أن هذه الأزمة تعيد رسم موازين القوى في المنطقة، وتعيد توجيه تأثير إسرائيل التكنولوجي وبنيتها التحتية، مما يجعلها قوة لا غنى عنها.
وأوضحت الصحيفة أن أزمة المياه في إيران وصلت إلى مستويات كارثية؛ فالسكان في المدن يوقنون بصنابير المياه الجافة، والمستشفيات تجبر على تقنين الاستهلاك، وسدود العملاقة في البلاد تتضاءل مستوياتها بشكل مقلق.
ونقلت "غلوبس" تحذيرات الرئيس الإيراني من احتمال إخلاء طهران التي يسكنها عشرة ملايين نسمة إذا استمرت الأزمة دون حل. وأضافت أن الأزمة ليست فقط نتيجة للتغير المناخي، بل أيضاً إخفاقاً هيكلياً كارثياً: المجاري المائية الجوفية تُستنزف بأكثر مما يمكنها التجدد، والبنية التحتية المتهالكة تهدر كميات هائلة من المياه، والزراعة مفرطة الاستخدام، في حين أن الأنهار الرئيسية إما جافة أو ملوثة.
وأكدت الصحيفة أن ندرة المياه في إيران لا تهدف فقط إلى تعطيل الاقتصاد والأمن الغذائي، بل أيضاً تهدد الوجود البشري نفسه، مما قد يؤدي إلى اهتزازات اجتماعية عميقة. وعلاوة على ذلك، فإن النظام الإيراني، رغم قدرته على قمع الاحتجاجات بالعنف، قد يجد نفسه عاجزاً إذا استمرت الأزمة حتى الربيع، حيث يمكن أن تنهار احتمالات بقائه تدريجياً.
ومن طهران إلى عمّان والقاهرة: الاعتماد الإسرائيلي يتزايد
ووفقاً لـ "غلوبس"، "لكن الأزمة الإيرانية ليست وحدها. ففي الأردن، نشهد تطوراً مشابهاً. الدولة تستهلك سنوياً أكثر من 1.2 مليار متر مكعب من المياه، في حين أن المصادر الطبيعية لا توفر سوى أقل من نصف هذه الكمية. ومن بين الإثني عشر خزاناً جوفياً رئيسياً، فإن تسعة منها منهكة إلى حد الانهيار".
وأشارت الصحيفة إلى تدهور تدفق نهر الأردن الجنوبي بنسبة 90% مقارنة بالسبعينيات، وأن نصف مياه الشبكة تُهدر بسبب سوء الصيانة. ونتيجة لذلك، تصل المياه إلى المدن الأردنية الرئيسية يوماً واحدًا في الأسبوع، وفي بعض القرى الشمالية أقل من ذلك.
ولفتت "غلوبس" إلى أن إسرائيل تسدّ جزءاً من هذا العجز، حيث توفر 50 مليون متر مكعب سنوياً بموجب اتفاقية السلام عام 1994، ثم ضاعفت الكمية عام 2021. وأضافت أن مشروع "بروسبيريتي بلو" (الازدهار الأزرق)، الممول من الإمارات، والمُخطط لضخ 200 مليون متر مكعب من المياه المحلاة سنوياً من إسرائيل إلى الأردن، يواجه تأخيرات سياسية، لكنه قد يُنفَّذ قريباً نظراً لعدم وجود بديل أمام الأردن الذي يفتقر إلى مصادر مياه طبيعية أو وصول مباشر للبحر أو القدرة المالية على بناء محطات تحلية واسعة النطاق.
أما في مصر، فقالت "غلوبس" إنها تواجه أزمة مياه وجودية تتفاقم بسبب سد النهضة الإثيوبي؛ حيث يوفر نهر النيل نحو 55 مليار متر مكعب سنوياً، أي نصف احتياجات مصر. وأضافت أن القاهرة تسعى لبناء عشرات محطات التحلية على سواحل البحر المتوسط والأحمر بتكلفة مليارات الدولارات، لكن المشروعات تسير ببطء شديد لأن التحلية تستهلك طاقة هائلة، ومصر تعاني من نقص في هذه الطاقة.
وأشارت الصحيفة إلى أن مصر تستورد الغاز الطبيعي من إسرائيل بمليارات الشواكل سنوياً، وهو رقم سيزداد تدريجياً مع توسع برامج التحلية. ولفتت إلى أن محطة تحلية واحدة تنتج 300 مليون متر مكعب من المياه سنوياً وتستهلك طاقة تعادل مدينة متوسطة، مما يجعل الاعتماد على الغاز الإسرائيلي "مكوناً جوهرياً لا مفر منه".
من الغاز إلى الأسهم
وأكدت "غلوبس" أن هذه الديناميكيات ترسم مشهداً اقتصادياً جديداً: فاعتماد الأردن ومصر على إسرائيل في المياه والطاقة يُضعف احتمالات التصعيد العسكري، ويعزز الاستقرار الإقليمي، لكنه في المقابل يخلق فرصاً استثمارية ضخمة.
وأشارت إلى أن قطاع الغاز الإسرائيلي سيشهد طلباً ثابتاً ومتزايداً، مما يعزز قيمة احتياطياته كجزء من البنية التحتية الإقليمية للمياه. ولفتت إلى أن شركات مثل "نيو ميد إنيرجي"، التي تدير حقل "لووي تان" وتوفر الغاز للأردن ومصر، مرشحة لتوسيع صادراتها لدعم محطات التحلية، على الرغم من أن هذا الأثر لم ينعكس بعد بشكل كبير على إيراداتها.
كما قد تستفيد شركة الكهرباء الإسرائيلية (OPC) أيضاً، لأن أكبر محطات التحلية ليست مملوكة لشركات مُدرجة في البورصة، بل لشركات خاصة أو أجنبية. ومع ذلك، فإن الفرص الاستثمارية تتركز في الشركات الداعمة لسلسلة القيمة.
وأضافت "غلوبس" أن الرابح الأكبر بين الشركات العامة قد يكون على الأرجح "عميعاد" (Amiad)، وهي شركة صغيرة نسبياً (بسقيمة سوقية نحو 200 مليون شيكل) متخصصة في أنظمة التنقية والترشيح للمياه المحلاة، ولديها بالف
علامات ذات صلة
قيّم هذا المقال
ساعدنا في تحسين المحتوى من خلال تقييمك
التعليقات 0
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً
للتعليق، يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء حساب.
بعد تسجيل الدخول، ستتمكن من ترك تعليق بدون الحاجة لكتابة الاسم والبريد الإلكتروني.