أفادت صور حديثة بسد النهضة خلال الساعات الماضية ما يشير إلى تقدم ملحوظ في الأعمال الإنشائية، حيث يبدو أن السد الاقتصادي الضخم يحقق تقدماً كبيراً في بناء توربيناته العليا، مما يمهد الطريق لبدء تشغيله وتدفق المياه نحو مصر.

وكشف خبير الموارد المائية المصري، الدكتور عباس شراقي، عن أخبار سارة لمصر فيما يتعلق بسد النهضة. ووفقاً لقياسات وزارة الزراعة والري السودانية عند محطة الديم على الحدود مع إثيوبيا، فإن معدل وارد النيل الأزرق يتراوح بين 100 و200 مليون متر مكعب يومياً، في حين يبلغ معدل الوارد إلى سد النهضة من بحيرة تانا والأمطار الخفيفة حوالي 70 مليون متر مكعب يومياً. ويظل المخزون في بحيرة تانا مرتفعاً نسبياً، حيث يقترب من 640 متراً فوق سطح البحر. وفي الوقت نفسه، يتدفق حوالي 350 مليون متر مكعب من المياه يومياً من سد مروى إلى السد العالي، مما يؤكد أهمية الحفاظ على هذا الإرث التاريخي وحسن إدارته لضمان تلبية احتياجات مصر المائية.

ومن جانبه، شدد الدكتور محمد نصر علام، وزير الري المصري الأسبق، على ضرورة إدارة موارد مصر المائية بحكمة وعدالة، مع التركيز على إعادة استخدام المياه وإدارتها بشكل مستدام. وأوضح أن نهر النيل مصدر الحياة لأكثر من 110 ملايين مواطن مصري، وأن الحفاظ على هذا المصدر الحيوي يتطلب الوعي بحدود القدرة على الاستخدام والمسؤولية المشتركة بين دول حوض النيل.

كما أكد الوزير الأسبق على أهمية التعاون بين دول النيل لحل أي نزاعات مستقبلية والحفاظ على مصالح الجميع. وفي هذا السياق، اقترح تطوير نهر النيل كمحور ملاحي يربط دول الهضبة الاستوائية بمصر، مما قد يساهم في زيادة تصرفات النهر لصالح جميع الدول.

وفي غضون ذلك، لا يزال التوتر قائماً بين مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة. وقد تقدمت مصر بشكوى لمجلس الأمن حول ما تعتبره تصرفات أحادية الجانب من إثيوبيا، في حين ردت إثيوبيا بتقديم شكوى مماثلة اتهمت فيها مصر بعرقلة مفاوضات السد ومحاولات زعزعة استقرارها. وتتمسك مصر والسودان بالتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم حول تشغيل السد، بينما ترفض إثيوبيا هذا الاقتراح.

وفي خضم هذه التطورات، يظل مستقبل مياه النيل الأزرق على المحك، حيث تتطلب إدارة موارد المياه التعاون والتفاهم بين جميع الأطراف المعنية لضمان الاستخدام العادل والحفاظ على مصالح الجميع.