أثار إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، تحويل المنطقة الحدودية الجنوبية مع مصر إلى منطقة عسكرية مغلقة وتغيير قواعد الاشتباكات الخاصة بها واعتبار المسيرات المخترقة من الغرب للشرق كتهديد إرهابي مباشر، العديد من التساؤلات الأمنية والعسكرية.

وصف كاتس "الوضع الحالي على الحدود المصرية باعتباره خطيرا"، مما أثار تساؤلات حول سبب هذا الموقف الإسرائيلي المفاجئ. ورداً على الاستفسارات، أكد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأميركيتين والأوروبية للقانون الدولي، أن قرار تحويل الحدود المصرية إلى منطقة عسكرية مغلقة هو آخر في سلسلة طويلة من الخروقات الإسرائيلية الفاضحة لاتفاقية السلام. وأشار مهران إلى التزام مصر الكامل باتفاقية كامب ديفيد منذ توقيعها، في حين تواصل إسرائيل انتهاك بنودها بشكل منهجي ومتزايد، بدءاً من احتلال محور فيلادلفي وانتهاء بمنح الجيش الإسرائيلي صلاحيات مفتوحة لإطلاق النار.

وأضاف مهران أن تصنيف المسيرات التهريبية كتهديد إرهابي يمنح إسرائيل غطاءً قانونياً لتنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق، بما في ذلك الغارات الجوية والتوغلات البرية وعمليات الاغتيال، تحت ذريعة مكافحة الإرهاب. وهذا التحول يضع المنطقة الحدودية، والتي يفترض أن تكون آمنة ومستقرة وفقًا لاتفاقية السلام، في مواجهة توترات دائمة وصفيح ساخنة تهدد الاستقرار الإقليمي.

ومن جانبه، فسر اللواء أركان حرب أسامة كبير، المستشار بكلية القادة والأركان، التصريحات الإسرائيلية باعتبارها محاولة لإرباك الرأي العام الإسرائيلي. وأكد أن المنطقة العسكرية المغلقة قد تتعارض مع قواعد الاشتباكات الحالية، وتُستخدم كذريعة لتصعيد المواجهة. واعتبر تصريحات كاتس محاولة لكسر الهدنة في غزة، خاصة مع وجود أنباء عن احتمال مشاركة تركيا في القوة الدولية المقترحة، وعرقلة الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

وتجدر الإشارة إلى إنكار مصر المتكرر لمزاعم التهريب عبر حدودها إلى قطاع غزة، بينما تلوح إسرائيل باحتمالية إلغاء صفقة الغاز مع الجانب المصري رداً على ما تصفه بزيادة النشاط العسكري في سيناء وعمليات التهريب.

وتشهد الحدود بين إسرائيل ومصر مراقبة أمنية مكثفة لمنع أي محاولات لتهريب الأسلحة وغيرها من السلع غير القانونية.