يحذّر خبراء في مجال الموارد المائية من أن السودان يمر بلحظات حرجة وغير مسبوقة، حيث تشهد البلاد ارتفاعًا قياسيًا في مناسيب نهر النيل، مما دفع وزارة الري السودانية إلى إطلاق "الإنذار الأحمر" تحسبًا لحدوث فيضانات محتملة. ويأتي هذا التحذير وسط مخاوف من أن استمرار تصريف سد النهضة الإثيوبي بمعدلات عالية قد يزيد من حدة المخاطر، مما قد يؤدي إلى غرق السودان.

وفي هذا السياق، صرّح الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، بأن الارتفاع في منسوب النيل لا يتجاوز مستوى التحذير، لكنه يحمل رسالة مطمئنة مفادها أن الوضع لم يصل بعد إلى مرحلة الغرق كما يروج البعض. ويشدد على أن السد العالي في مصر قادر على حماية البلاد بسعة تخزينية هائلة تبلغ 162 مليار متر مكعب، بالإضافة إلى البحيرات الجانبية الثلاث وبحيرة ناصر بسعة إضافية قدرها 22 مليار متر مكعب ومفيض توشكى القادر على تصريف أكثر من 20 مليار متر مكعب.

من جانب آخر، يلقي الدكتور عباس شراقي، أستاذ الموارد المائية والجيولوجيا بجامعة القاهرة، الضوء على الأسباب الحقيقية للأزمة التي يشهدها السودان، مبينًا أنها ترتبط مباشرة بسد النهضة الإثيوبي. ويشير إلى أن اكتمال الملء في السد العام الماضي لم يصاحبه تشغيل التوربينات كما كان مخططًا، حيث يعمل حاليًا 4 توربينات فقط من إجمالي 13 توربينًا معلنًا عنها.

وكشف شراقي النقاب عن أن إثيوبيا قامت بتخزين المياه في السد دون تشغيل التوربينات، مما تسبب في امتلاء السد بشكل كبير. ومع موسم الأمطار، فاضت بحيرة السد وتدفقت كميات هائلة من المياه نحو السودان، مما أدى إلى ارتفاع منسوب النيل في الخرطوم.

وفي سياق متصل، يبيّن شراقي أن السد الروصيرص، الذي يبلغ سعته التخزينية 7 مليارات متر مكعب، يكافح لمواجهة الفائض المتزايد من المياه القادمة من سد النهضة، مما اجبره على البدء في تصريف الفائض. وفي الوقت نفسه، يظل منسوب النيل في الخرطوم مرتفعًا، حيث وصل مؤخرًا إلى 16.89 متر، قريبًا من الرقم القياسي المسجل في سبتمبر 2020.

وفي خضم هذه التطورات، يبقى الوضع المصري آمنًا تمامًا، بفضل قدرة السد العالي على استيعاب أية كميات إضافية من المياه. ويؤكد شراقي أن السد العالي ومجموعة البحيرات الجانبية القوية يمكنها التعامل مع أية زيادة في التدفق من سد النهضة، حتى لو وصلت إلى مليار متر مكعب يوميًا.