في أوروبا، لم تقتصر التهديدات الأمنية الخطيرة فحسب على التنظيمات الإرهابية التقليدية، بل توسعت لتشمل الفضاء الإلكتروني، حيث تنشط جماعات "الانتحارية" عبر المواقع الإلكترونية التي تستهدف الأطفال والمراهقين من خلال محتوى شديد العنف والتطرف. تكمن الخطورة في أن هذه المواقع تستخدم لغة مشفرة ورموزًا يصعب على الكثيرين فهمها، بينما تحمل رسائل تحريضية وتشجع على إيذاء النفس والاستغلال الجنسي للقاصرين، مما يعرض الأطفال والمراهقين لخطر الاستهداف بشكل كبير.


في إطار جهود مكافحة المحتوى العنيف، شنّت الشرطة الأوروبية حملة صيفية استهدفت آلاف المواقع الإلكترونية التي تستضيف مواد "انتحارية" هذا الصيف، وذلك في إطار حملة دولية منسقة نفذتها تسع دول. وكان هدف الحملة الرئيسي هو شبكة "ذا كوم"، وهي شبكة لامركزية من هذه المواقع الجماعاتية.


تصف شبكة "ذا كوم" بأنها مجموعة فضفاضة من الجماعات الناطقة باللغة الإنجليزية، تفتقر إلى قيادة مركزية أو أيديولوجية موحدة، ومع ذلك، تتحد هذه الجماعات حول نظرة عالمية "انتحارية وكارهة للبشر"، وتعتمد على منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة والألعاب الإلكترونية لاستقطاب أعضاء جدد.


تشتهر هذه الشبكات بترويج ما يُعرف بـ"جدران الدم" و"الوشوم المقطوعة" كطقوس للانضمام. تتضمن "جدران الدم" نقوشًا أو رسومات تُرسم بالدم وتحمل اسم المنضم وانتماءه داخل المجموعة، بينما تعتمد "الوشوم المقطوعة" على نقش اسم المبتز على جسد الضحية كإشارة إلى الانضمام إلى هذه الجماعات.


كما تلجأ هذه الجماعات إلى استخدام رموز شيطانية ومصطلحات تنتمي أحيانًا إلى اليمين المتطرف لبث الرعب والتعبير عن مواقفها الأيديولوجية. ويشمل محتواها تحريضات على القتل والانتحار، كما تضفي طابعًا "بطوليًا" على السلوك الإجرامي، مثل الاعتداءات والحرق العمد والاعتداء الجنسي على الحيوانات.


كشف التحقيقات عن أكثر من 4800 رابط إلكتروني يحتوي على مقاطع فيديو لهجمات في الشوارع وحالات انتحار، بالإضافة إلى "أدلة" على تنفيذ جرائم قتل وصنع عبوات ناسفة بدائية وبلاغات كاذبة وأنشطة إجرامية أخرى.


وفي الولايات المتحدة الأمريكية، حذرت سلطات مقاطعة كولومبيا من شبكة إلكترونية عنيفة تُعرف باسم "764"، حيث أشارت إلى أن هذه الشبكة تسعى إلى تقويض المجتمع من خلال استغلال الفئات الضعيفة، خاصة القاصرين. ولفتت الانتباه إلى أن هذه الجماعات تسعى إلى إحداث اضطرابات اجتماعية وإسقاط النظام العالمي الحالي، بما في ذلك حكومة الولايات المتحدة.


كما كشفت التحقيقات الأمريكية عن شبكة مماثلة تُعرف باسم "أبشع شبكات استغلال الأطفال عبر الإنترنت"، حيث حذرت المدعية العامة الأمريكية باميلا بوندي من أن المتهمين "دبروا واحدة من أبشع شبكات استغلال الأطفال عبر الإنترنت"، مؤكدة التزام السلطات بملاحقة كل من يشارك في هذه الأنشطة الإجرامية وتفكيك الشبكة بالكامل.


من جهته، أكد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل، أن المتهمين جندوا أشخاصًا آخرين لاستغلال الأطفال، وأنشأوا دليلًا للمحتوى الإجرامي الذي كانوا يبحثون عنه. وشدد على التزام مكتب التحقيقات الفيدرالي وشركائه بحماية الأطفال من هذه الشبكات الإجرامية ومحاسبة كل من يتورط في مثل هذه الأنشطة.