أعلنت وزارة التخطيط والتعاون الدولي اليوم الثلاثاء عن ارتفاع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي لمصر خلال الربع الرابع من العام المالي 2024/2025، حيث سجّل 5%، ما يشكّل تحسناً ملحوظاً مقارنة بمعدل النمو المتواضع الذي تحقق في نفس الربع من العام الماضي والبالغ 2.4%. وقد ساهم هذا الأداء في رفع معدل النمو السنوي للعام المالي 2024/2025 ليصل نحو 4.4%، ما يتجاوز معدل النمو المستهدف للعام الذي بلغ 4.2%، وفق بيان الوزارة.

وأفادت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، بأن الاقتصاد المصري واصل تعافيه القوي خلال الربع الرابع من العام المالي 2024/2025، مسجلاً معدل نمو قدره 5%، وهو الأعلى منذ ثلاثة أعوام، ما أدى إلى وصول معدل النمو السنوي إلى 4.4%.

وأكدت الوزيرة أن هذه النتائج تعكس صلابة الاقتصاد المصري وقدرته على مواجهة الصدمات الخارجية، مدعوماً بسياسات الاستقرار الاقتصادي الكلي، وحوكمة الإنفاق الاستثماري، وتفعيل دور القطاع الخاص، مما يحافظ على استقرار الاقتصاد الكلي.

وأوضحت أن معدل النمو الذي تجاوز التوقعات الأولية جاء نتيجة الأداء القوي للصناعات التحويلية غير البترولية، والقطاع السياحي، وقطاع الاتصالات، والوساطة المالية، ما يعكس التحول نحو القطاعات الأعلى إنتاجية والقادرة على المنافسة في الأسواق التصديرية، مدعوماً بالبنية التحتية المتطورة التي تمثل قاعدة داعمة للتصنيع والاستثمار.

وشهد قطاع الصناعات التحويلية غير البترولية نمواً ملحوظاً بلغ 18.8% في الربع الرابع و14.7% خلال العام المالي 2024/2025، متجاوزاً مرحلة الانكماش التي شهدتها في العامين السابقين. وقد جاء هذا النمو مدفوعاً بإجراءات الإفراج الجمركي عن السلع الصناعية وتحسين أداء الصادرات.

وبالنسبة للقطاع السياحي، فقد سجل نشاط السياحة نمواً قوياً بلغ 19.3% في الربع الرابع، ما رفع معدل النمو السنوي لهذا القطاع إلى 17.3%، مدعوماً بالاستثمارات في البنية التحتية السياحية وتوسيع الطاقة الاستيعابية للفنادق وتحسين جودة الخدمات. كما ارتفع عدد السائحين إلى أكثر من 17 مليون سائح بزيادة قدرها 16.4%، كما زاد عدد الليالي السياحية بنسبة 16.3% ليصل إلى نحو 179 مليون ليلة.

وفي سياق آخر، شهد قطاع قناة السويس انكماشاً سنوياً بلغ 52% خلال العام المالي 2024/2025، مع تراجع عدد السفن العابرة وحمولاتها في الربع الرابع بنسبة 5.5%، وهو ما يمثل تراجعاً أقل حدة مقارنة بالتراجع السابق البالغ 68.2%. وقد عملت هيئة قناة السويس على تقديم حزم تحفيزية وتخفيض رسوم العبور للحد من أثر هذه التراجعات.

أما قطاع الاستخراج، فقد شهد انكماشاً بنسبة 9% نتيجة تراجع أنشطة البترول والغاز الطبيعي بنحو 7.5% و19.1% على التوالي، إلا أن وتيرة الانكماش تباطأت في الربع الرابع لتصل إلى 7.4%، مدعومة بأعمال التنمية في حقول الغاز في البحر المتوسط وخليج السويس.

ومن ناحية أخرى، حقق قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات نمواً قدره 14.6% في الربع الرابع و13.8% على مدار العام، مدعوماً بتنفيذ استراتيجية "مصر الرقمية 2022-2026" والتوسع في الاستثمار في البنية التحتية الرقمية وإطلاق شبكات الجيل الخامس وزيادة عدد شركات التعهيد بنسبة 180% لتصل إلى 186 شركة.

كما حققت قطاعات أخرى معدلات نمو ملحوظة، بما في ذلك الوساطة المالية (12.16%)، والنقل والتخزين (7%)، والتأمين (5.6%)، والكهرباء (5.3%)، والخدمات الاجتماعية (4.7%)، والتشييد والبناء (4.1%)، مما يعكس تنوع مصادر النمو الاقتصادي وتوافقها مع توجهات الدولة لتنويع هيكل الاقتصاد.

وعلى جانب الإنفاق، تحولت مساهمة الاستثمار والمخزون من -0.94 نقطة مئوية في الربع الرابع من عام 2023/2024 إلى 4.74 نقطة مئوية في الربع الرابع من عام 2024/2025، مما يعكس استعادة الثقة في مناخ الاستثمار المحلي.

وبالنسبة للاستثمارات المنفذة، بلغت 1.23 تريليون جنيه بالأسعار الثابتة، مسجلة زيادة طفيفة مقارنة بعام 2023/2024 (1.21 تريليون جنيه)، مع تحسن مساهمة الاستثمار الخاص لتصل إلى 47.5% من الإجمالي، وهو أعلى مستوى في خمس سنوات، في حين تراجعت مساهمة الاستثمار العام إلى 43.3%.

وفيما يتعلق بالتجارة الخارجية، فقد شهدت ارتفاعاً بلغ 23.7% في الصادرات السلعية والخدمية لتصل إلى 1.7 تريليون جنيه، مدعومة بصادرات السلع تامة الصنع والوقود والمواد الخام. كما ارتفعت الواردات مع النشاط الإنتاجي، حيث استحوذت السلع الوسيطة على 34.5% من الإجمالي، مسجلة نمواً قدره 55.3%.

وعلى الرغم من حالة عدم اليقين العالمية والتوترات الجيوسياسية في المنطقة، إلا أن معدل النمو السنوي لمصر يتجاوز توقعات المؤسسات الدولية، وذلك بدعم استمرار تنفيذ الإصلاحات الهيكلية وضبط أوضاع المالية العامة وتعزيز دور القطاع الخاص، مما يسهم في تحقيق نمو مستدام وتعزيز مناخ الاستثمار.

وقد علق الدكتور مدحت نافع، عضو هيئة التدريس بكلية الاقتصاد بجامعة القاهرة، على هذه المؤشرات قائلاً إنها إيجابية وتؤكد على إمكانية إتمام المراجعة المقبلة مع صندوق النقد الدولي رغم احتمال حدوث بعض التأخيرات المبررة.

وأضاف أن نمو الاقتصاد المصري جاء مدفوعاً بالصناعات التحويلية غير البترولية وقطاع السياحة، بالإضافة إلى زيادة الصادرات وتحسين الاستثمارات