لا شك أن ما أثير مؤخراً عن احتمال تولي توني بلير، الأسماء الرئيسية لرئيس الوزراء البريطاني السابق، 'مجلساً مدنياً' لحكم قطاع غزة بعد انتهاء الحرب الإسرائيلية، قد أثار ردود فعل متباينة بين الفلسطينيين. ففي حين أكد الدكتور محمود الهباش، مستشار الرئيس الفلسطيني، أن الأمر لا يخرج عن كونه "بالونة اختبار" وفق تعبيره، وشدد على الموقف الراسخ بالفلسطينيين الرافضين لحكم غير فلسطيني، إلا أنه أشار إلى استعداد السلطة الفلسطينية للتعامل بإيجابية مع خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتعلقة بغزة.

وقد سلط الهباش الضوء على أربع أولويات وطنية سبق وأن أعلنها الرئيس محمود عباس، والتي تشمل وقف العدوان الإسرائيلي بشكل كامل ودائم، ومنع تهجير الفلسطينيين من القطاع، وإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة، وفتح الأفق السياسي والشرعية الدولية لتحقيق إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

وفي سياق آخر، أكد الهباش أن قرار وقف الحرب بيد ترامب، وأن أي مبادرة تقوم على تحقيق الأولويات الوطنية التي ذكرها رئيس السلطة الفلسطينية ستكون موضع ترحيب، حتى وإن كانت هناك بعض الاختلافات في التفاصيل والجداول الزمنية. كما أشار إلى أهمية الوحدة بين قطاع غزة والضفة الغربية والقدس تحت مظلة دولة فلسطين المعترف بها دولياً.

كما ألمح الهباش إلى أن الاعترافات الغربية بدولة فلسطين تحمل دلالات سياسية وقانونية، وستغير من النظرة السياسية وطريقة التعامل مع الشأن الفلسطيني. وأشاد بالدور السعودي في دعم القضية الفلسطينية.

وفي تفاصيل أخرى، أكدت مصادر مطلعة على أن توني بلير يعمل على تطوير خطة سلام لإدارة غزة بعد انتهاء الحرب، حيث يسعى لتولي دور بارز في إدارة شؤون القطاع بموجب هذه الخطة. كما أشارت المصادر إلى أن اسم بلير اقترح لرئاسة مجلس إشرافي على غزة يحمل اسم "السلطة الانتقالية الدولية" لإدارة القطاع.

ويعكس هذا الملف تعقيداته ومدى حساسيته الديناميكيات الجيوسياسية المعقدة في المنطقة، حيث يرتقب أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمناقشة هذه القضية وغيرها من الملفات الساخنة.