تتخذ الحكومة الفرنسية إجراءاتٍ جديدةً لاستهداف الأثرياء الذين يُنظر إليهم على أنهم المتهربون من الضرائب، في الوقت الذي تعاني فيه البلاد من عجز كبير ومتزايد في الموازنة العامة.

وتشير المجلة الاقتصادية المرموقة "ذا إيكونوميست" إلى أن الجدل محتدم في فرنسا حول ضريبة جديدة مقترحة على فاحشي الثراء، حيث عبر برنار أرنو، رئيس شركة LVMH وأغنى رجل في فرنسا، عن معارضته الشديدة لهذه الضريبة، قائلًا إنها ستضر الاقتصاد.

وتستند هذه الضريبة المقترحة إلى اقتراح الخبير الاقتصادي غابرييل زوكمان الذي يدعو إلى فرض ضريبة سنوية على الثروات التي تتجاوز 100 مليون يورو (117 مليون دولار). وسيطال هذا الاقتراح أغنى 1800 أسرة فقط، وهي نسبة ضئيلة من 358 ألف أسرة كانت خاضعة سابقًا لضريبة الثروة القديمة التي ألغاها الرئيس إيمانويل ماكرون في عام 2018.

وتقدر "إيكونوميست" أن ضريبة زوكمان يمكن أن تجمع ما بين 15 و25 مليار يورو سنويًا، مما يجعلها مصدرًا مهمًا للإيرادات للحكومة. وقد أصبحت هذه الضريبة رمزًا لتيار اليسار في البلاد، حيث يدعم بعض قادة هذا التيار السياسي إدخالها كشرط لدعم ميزانية عام 2026.

ويجري رئيس الوزراء الجديد سيباستيان ليكورنو، الذي تولى منصبه في 9 سبتمبر/أيلول بعد أن أطاح البرلمان بحكومة الأقلية السابقة، مفاوضات بشأن هذه الميزانية. ويتعاون ليكورنو مع أحزاب المعارضة، بما في ذلك الاشتراكيين، على أمل التوصل إلى اتفاق حول الميزانية الجديدة.

وتقوم فرنسا، المعروفة بنظامها الضريبي والاجتماعي الشامل، بجهود حثيثة لمعالجة قضية عدم المساواة. وتبلغ الحصيلة الضريبية الإجمالية في فرنسا 46% من الناتج المحلي الإجمالي، وهي الأعلى في الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، على الرغم من ارتفاع ثروات الأثرياء في البلاد، إلا أن أعلى 0.01% من الأسر يدفعون معدل ضرائب أقل بكثير من أي شخص آخر بسبب وجود أدوات تحسين الضرائب المتاحة لهم.

ويقدر زوكمان أن متوسط معدل الضريبة الفعلي في فرنسا يبلغ 50%، في حين يدفع المليارديرات، الذين تعد فرنسا موطنًا لأكبر عدد منهم في الاتحاد الأوروبي، معدل ضرائب قدره 27% فقط على دخلهم. وتدفع شركة LVMH، التي يمتلكها أغنى رجل في فرنسا، ما يقرب من 3 مليارات يورو من الضرائب في فرنسا وحدها كل عام.

وقد أثار استطلاع للرأي أجرته "ذا إيكونوميست" مؤخرًا مخاوف بشأن هذه الضريبة، حيث وافق 86% من المستطلعين على الفكرة، بما في ذلك 96% من الناخبين الاشتراكيين و75% من مؤيدي التجمع الوطني اليميني المتشدد.