قديماً، كان للسفر عبر البحار والمياه مخاطر وتحديات عديدة، من تقلبات الطقس والمسافات الشاسعة والقراصنة وأخطاء الملاحة، وحتى اتجاهات الإبحار الغير دقيقة التي تؤدي إلى الضياع. ولكن مع مرور الزمن، ظهرت ابتكارات ثورية غيرت مشهد السفر البحري وجعلتها أكثر أمانًا وسرعة.

كانت الكارفيل، التي اعتمدها البرتغاليون بشكل أساسي، من أوائل الابتكارات التي سهلت رحلات البحر الطويلة. وقد ساعد الإسطرلاب والبوصلة البحارة على تجنب الضياع عن طريق تحديد الاتجاهات وتوجيه السفن في المسارات الصحيحة. ومع تطور التقنيات، جاء المحرك البخاري والسفن المصنوعة من الحديد لرفع مستوى الراحة والأمان في رحلات السفر البحرية.

وفي أحد الأيام الحافلة بالصدف السعيدة، أثناء سفره إلى مصر، اخترع العالم الإغريقي أرخميدس لولبًا يُعرف باسم "لولب أرخميدس" أو "الطنبور"، والذي كان أداة ثورية لمساعدة السكان على ضفاف نهر النيل في ري أراضيهم. وقد عمل هذا الاختراع من خلال استخدام لولب داخل آلة لتحويل الحركة الدائرية إلى قوة سحب للماء نحو الأعلى.

وبعدها بسنوات، خلال العام 1769، قام المهندس الاسكتلندي جيمس وات بتحسين محرك توماس نيوكمن بشكل كبير، مما أدى إلى زيادة كفاءته وفاعليته. وقد ألهب هذا الإنجاز حماس العديد من العلماء الذين رأوا إمكانات هائلة في استخدام المحركات البخارية بالاقتران مع لولب أرخميدس لإنهاء عصر السفن الشراعية وإدخال عصر السفن البخارية الأسرع والأكثر كفاءة.

وبالطبع، لم يكن فرانسيس بيتيت سميث أقل شغفًا بعلم الميكانيكا من رفاقه المبتكرين. وقد أمضى الكثير من وقته في تجربة سفن صغيرة ونماذج من لولب أرخميدس. وفي أحد الأيام المحظوظة، انكسر أحد هذه اللوالب، ولكن بدلاً من أن يتخلص منه، لاحظ سميث بشكل مدهش أن شكلاً أقصر وأصغر قد تشكل، مما أدى إلى زيادة سرعة السفينة بشكل ملحوظ. وهنا أدرك فرانسيس بيتيت سميث إمكانات المروحة الدافعة التي تستخدم قوة الدفع بدلاً من القوة الشراعية. وفي عام 1836، حصل على براءة اختراع لتصميمه الثوري، والذي استخدمه في بناء سفينة أرخميدس سنة 1839. وقد حققت هذه السفينة إنجازًا تاريخيًا حيث وصلت إلى سرعة 10 عقد بالساعة، أي ما يعادل حوالي 16 كلم بالساعة، مما جعلها أول سفينة تبحر بهذه السرعة.

لقد غيرت هذه الابتكارات المشهد البحري بشكل جذري، وأدت إلى عصر جديد من السفر البحري السريع والآمن.