يُشكل الذكاء الاصطناعي ثورة هائلة في مختلف القطاعات، ولكن للأسف، يستغل مجرمو الإنترنت هذه التكنولوجيا لتنفيذ عمليات احتيال مالي معقدة وخطيرة. وفقًا لمصدر موثوق، يستفيد المحتالون من تقنيات الذكاء الاصطناعي لتصميم مخططات احتيالية متقنة تستهدف الأفراد والشركات.


تُعد عمليات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي معقدة بشكل خاص؛ فهي لا تقتصر على التصيد الاحتيالي التقليدي، بل تستخدم أساليب متقدمة مثل التزييف العميق، واستنساخ الصوت، وأنظمة الآلة الذكية القادرة على التغلب على إجراءات الأمان ببراعة.


يتمثل الخطر الرئيسي في قدرة هذه الهجمات على الاستهداف الشخصي وتخصيص الرسائل. تقوم أنظمة الذكاء الاصطناعي بتحليل ملفات تعريف وسائل التواصل الاجتماعي، ودراسة أنماط الإنفاق، والكشف عن نقاط الضعف النفسية لتصميم مخططات الاحتيال المثالية. قد يتلقى المتسوقون عبر الإنترنت عروضًا ترويجية جذابة بشكل خاص خلال مواسم الذروة، والتي تبدو وكأنها من متاجر موثوقة، مما يجعل من الصعب تمييزها عن العروض الحقيقية.


يستخدم مجرمو الإنترنت الذكاء الاصطناعي عبر قنوات متعددة لتنفيذ عمليات احتيال معقدة. فهم يستخدمون برامج دردشة آلية مدعومة بنماذج لغوية متقدمة لإقامة محادثات واقعية وبناء الثقة مع الضحايا قبل استخلاص المعلومات الحساسة. كما تُمكنهم تقنية توليف الصوت من استنساخ الأصوات بدقة، مما يسمح بإجراء مكالمات طوارئ مزيفة تبدو وكأنها صادرة عن أحد أفراد العائلة.


تُعزز خوارزميات التعلم الآلي دقة الاستهداف. يقوم المجرمون بتحليل قواعد البيانات المسروقة للتنبؤ بالأفراد المعرضين للخطر، ويستهدفونهم بفعالية. كما تُسهم الأتمتة في هذه العمليات في تنفيذ آلاف المحاولات في وقت واحد، مما يجعل من الصعب اكتشافها.


تشمل أنواع عمليات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما يلي:


1- عمليات الاحتيال عبر مكالمات الفيديو بتقنية التزييف العميق: ينتحل المجرمون شخصيات موظفي البنوك أو المسؤولين الحكوميين أو أفراد العائلة من خلال مقاطع فيديو فائقة الواقعية، مما يؤدي إلى ابتزاز الأموال أو الحصول على معلومات حساسة.


2- حملات التصيد الاحتيالي المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي: تُصوغ هذه الحملات بدقة وتخصيص، وتكون ذات صلة بالسياق، مما يجعلها مقنعة وصعب تمييزها عن الرسائل الشرعية.


3- استخدام الهويات الاصطناعية في عمليات الاحتيال: يقوم المحتالون بإنشاء هويات اصطناعية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لموسيقى وأغاني، مما يسمح لهم باجتياز عمليات التحقق القياسية وإنشاء معاملات احتيالية يصعب تتبعها.


4- عمليات الاحتيال باستنساخ الصوت: يستخدم المحتالون الذكاء الاصطناعي لاستنساخ الأصوات لإجراء مكالمات طوارئ، مطالبين بتحويلات مالية فورية تحت تهديد الفدية أو الأزمات الطبية الكاذبة.


لحماية نفسك من عمليات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي، كن يقظًا وانتبه لأي رسائل أو مكالمات غير متوقعة. قم دائمًا بالتحقق بشكل مستقل من خلال القنوات الرسمية، ولا تشارك أبدًا معلومات حساسة مثل رموز التحقق لمرة واحدة أو كلمات المرور أو أرقام التعريف الشخصية.


عزز دفاعاتك الرقمية من خلال المصادقة الثنائية، واستخدم كلمات مرور قوية وفريدة، وحافظ على تحديث الأجهزة وبرامج الأمان. تعرف على العلامات التحذيرية، مثل المطالب العاجلة أو التهديدات غير المرغوب فيها أو عروض الاستثمار الجذابة.


تعليمًا عن بعد، قم بتثقيف أفراد عائلتك، خاصة كبار السن، حول أساليب الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي. فعّل تنبيهات المعاملات لجميع الحسابات، وراقب نشاط الحساب بانتظام.


بقول آخر، يتطلب التعامل مع الذكاء الاصطناعي في مجال الاحتيال اليقظة والحذر وممارسات الأمن الرقمي القوية.