"جفاف النيل" يشعل التواصل بالسودان.. وتداعيات سد النهضة تعود للواجهة
ملخص المقال
تساؤلات حول ما إذا كانت البلاد دخلت نفق الجفاف المظلم، وتورط إثيوبيا في ذلك.
ففي السودان، تداول المواطنون مقاطع فيديو تظهر انخفاض منسوب المياه في النيل بشكل مثير للقلق، مما أثار التساؤلات حول ما إذا كانت البلاد دخلت نفق الجفاف المظلم، وتورط إثيوبيا في ذلك.
وبينما لم تصدر حتى الآن أي بيانات رسمية تؤكد أو تنفي هذه الأنباء، يشير خبراء ومسؤولون مصريون إلى وجود مخاوف حقيقية بشأن الوضع المائي في السودان، والذي يرجع بشكل أساسي إلى تراجع كميات المياه المتدفقة من السد الإثيوبي.
ويؤكد وزير الموارد المائية والري المصري الأسبق، الدكتور محمد نصر الدين علام، أن الشواهد الميدانية على الأرض تشير إلى وجود انخفاض واضح في كمية المياه المتدفقة من السد الإثيوبي، مما قد يعود إلى أعطال أو عيوب فنية أو بسبب انخفاض مخزون السد عن منسوب المفيض العلوي.
ويحذر علام من استمرار الإدارة الإثيوبية للسد بشكل أحادي، قائلاً إن هذا المسلك يتسبب في أضرار بالغة لمصر والسودان وإثيوبيا، حيث يفتقر الطرفان الأخيران إلى المعلومات الكافية للاستعداد للتداعيات السلبية.
ويؤكد علام على ضرورة التعاون المشترك بين دول حوض النيل الثلاث، مصر والسودان وإثيوبيا، لإدارة الثروة المائية التي حبانا الله بها، والاستفادة منها بشكل مستدام.
وفي سياق متصل، يرسم هاني الجمل، نائب مدير مركز "تفكير" للدراسات والشؤون السياسية، سيناريو قاتمًا لتداعيات انحسار المياه في السودان، معتبرًا إياه تهديدًا وجوديًّا مباشرًا للأمن المائي والغذائي في البلاد.
ويشير الجمل إلى أن خطورة هذا الانحسار تكمن في كونه جزءًا من معادلة مائية معقدة وغير متزنة يديرها السد الإثيوبي، والذي قد يحبس المياه أو يطلق كميات هائلة منها بشكل غير منسق، مما قد يؤدي إلى حدوث أزمة طاقة وغذاء في السودان.
كما يحذر الجمل من خطر "التسونامي النهري" والتدفقات المفاجئة وغير المنسقة التي قد تصل إلى 750 مليون متر مكعب يوميًّا، مما قد يرفع منسوب النيل في الخرطوم لمستويات قياسية تهدد بانهيار السدود السودانية وتحويل مناطق شاسعة إلى أراضٍ قاحلة.
ويؤكد الجمل على ضرورة اتخاذ إجراءين متزامنين؛ الأول هو المسار الدبلوماسي والقانوني من خلال الضغط الدولي على إثيوبيا للالتزام بالاتفاق الإطاري واستئناف المفاوضات، والتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد الملء والتشغيل، وإنشاء قناة اتصال مباشرة لتبادل البيانات والتنبيهات المسبقة.
أما المسار الثاني، فيتعلق بالبنية التحتية للسودان، حيث يدعو الجمل إلى العمل الفوري على تعلية وتدعيم السدود الموجودة وتحمل التدفقات المفاجئة، بالإضافة إلى بناء سدود تخزينية جديدة على النيل الأزرق لزيادة قدرة البلاد على تحمل التغيرات في منسوب المياه.
وعلى مدار أكثر من عقد، ظلت أزمة سد النهضة الإثيوبي عالقة دون حل، حيث تبني إثيوبيا السد على النيل الأزرق دون تنسيق مسبق مع دولتي المصب، مما تسبب في توترات بين مصر والسودان وإثيوبيا.
وتخشى مصر من تراجع حصتها التاريخية من المياه، والتي تعتمد عليها بشكل أساسي في الري والتشغيل، بينما يتهدد السودان بانهيار سدوده أو الفيضانات المفاجئة، وتتأرجح الفوائد المحتملة لتنظيم تدفق المياه بين هذه الدول.
علامات ذات صلة
قيّم هذا المقال
ساعدنا في تحسين المحتوى من خلال تقييمك
التعليقات 0
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!
اترك تعليقاً
للتعليق، يرجى تسجيل الدخول أو إنشاء حساب.
بعد تسجيل الدخول، ستتمكن من ترك تعليق بدون الحاجة لكتابة الاسم والبريد الإلكتروني.