لم تعد الصور المنشورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي مجرد ذكريات رقمية عابرة، بل أصبحت مصدر إلهام وتطوير للتقنيات المستندة إلى الذكاء الاصطناعي. وفي سياق هذا التحول، برزت مخاوف جدية بشأن خصوصية المستخدمين، خاصة مع إطلاق شركة Meta لنظام Muse Image الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل الصور المنشورة على الحسابات العامة في إنستغرام واستخراج عناصرها لتوليد صور جديدة دون أن يلزم نسخها بشكل مباشر.

ومع هذا النظام الجديد، يتضح مدى خطورة استغلال الذكاء الاصطناعي في الأيدي الخاطئة والمهام غير الشرعية. وقد أثار هذا النظام نقاشات موسعة بين خبراء الأمن السيبراني حول أهمية حماية خصوصية المستخدمين ومنع إساءة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

فقد أكد الدكتور محمد محسن رمضان، رئيس وحدة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بمركز العرب للأبحاث والدراسات، أن الخطر لا يكمن في نسخ الصور نفسها، بل في قدرة النظام على تحليل ملامح الوجه واستخدامها لتوليد صور جديدة، مما قد يفتح الباب أمام إساءة الاستخدام في المستقبل مع تطور تقنيات التزييف العميق.

وشدد رمضان على أن استبعاد الحسابات العامة لا يضمن الحماية الكاملة، حيث تؤكد شركة Meta أن تعطيل الخاصية لا يمنعها من الاستفادة من بيانات أخرى مثل التعليقات والنصوص والملفات الصوتية لتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي. وبالتالي، فإن أفضل وسيلة لحماية البصمة الرقمية هي تحويل الحساب إلى "خاص"، حيث تكون الصور محصورة ضمن دائرة محدودة فقط.

ولحماية المستخدمين، يمكنهم تقليل الاستفادة من صورهم عبر تعديل إعدادات إنستغرام، وتحديداً خيار "المشاركة وإعادة الاستخدام"، وتعطيل خيار السماح بإعادة استخدام المحتوى على إنستغرام ومع ميزات الذكاء الاصطناعي. كما تتيح المنصة تعطيل استخدام كل صورة أو مقطع فيديو على حدة في ميزات الذكاء الاصطناعي.

من جانبه، أكد اللواء أبو بكر عبد الكريم، مساعد أول وزير الداخلية المصري الأسبق لقطاع الإعلام والعلاقات، على أهمية حق المستخدم في التحكم ببياناته الشخصية ومنع انتحال هويته أو استغلالها دون علمه. ونصح بعدم الاعتماد على الإعدادات الافتراضية للتواصل الاجتماعي، حيث تتغير سياسات الخصوصية باستمرار، ودعا إلى مراجعة إعدادات الحساب بشكل دوري، وتفعيل المصادقة الثنائية، والامتناع عن نشر الصور الحساسة أو صور الأطفال، وعدم منح التطبيقات الخارجية صلاحيات غير ضرورية.

في ختام القول، أصبحت حماية الخصوصية الرقمية ضرورة أمنية في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث يجب على المستخدمين توخي الحذر ومراجعة إعدادات خصوصيتهم بشكل مستمر لمنع إساءة الاستخدام وحماية بياناتهم الشخصية.